إلى الأصيل لا الفضولي ، ومقامنا مبتن على جريانه في الفضولي ولم يتقدّم منه ذلك . الثاني : أن يكون إشارة إلى أنّ العموم الزماني قد يكون بالتصريح باللفظ كما في « أكرم العلماء في كلّ زمان » ، وقد يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فإذا خرج فرد في القسم الأوّل في زمان ، لا وجه لخروجه في الزمان الثاني ، لأنّه تخصيص زائد ، فنرجع مع إجمال المخصص إلى العموم ، وأمّا في القسم الثاني - حيث لا لسان للعام بالنسبة إلى الزمان الثاني - فإذا خرج لا دليل على دخوله ثانيا في العام . وبعبارة أخرى دخوله ليس حفظا للعموم وخروجه ليس تخصيصا زائدا . فإن قلت : الأمر دائر بين التخصيص والتقييد والثاني أرجح . قلنا : الكلام مفروض في ما لم يكن في البين احتمال التقييد وكان من باب التخصيص ولا محالة حينئذ خروج الفرد دائما أو في بعض الزمان سيّان بالنسبة إلى العموم ، فيكون دخوله في الزمان الثاني بلا دليل ، ومقامنا من هذا القبيل ، فلو لم يكن في البين استصحاب لما كان للرجوع إلى العموم وجه ، فليس المقام مقام الرجوع إلى العموم حتى يقال بتقدّم الاستصحاب عليه من جهة أنّه استصحاب حكم الخاص . وفيه : أنّ عين هذا البيان بيان الرجوع إلى الاستصحاب ، وتوجيهه كما بيّنه في خيار الغبن وفي باب الاستصحاب من الفرائد ، فلا يمكن أن يكون وجه التوجيه وجها للخدشة ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون الغرض إيهام العبارة جعل الاستصحاب معارضا للعموم ومقدّما عليه ، فكان الغرض التنبيه على دفع هذا التوهّم لا النظر إلى أصل المطلب . الثالث : أن يكون إشارة إلى أنّ الاستصحاب لا يعمل به في مقابل العموم