فعلم من هذا : أنّ ما يمكن مساسه بالمالك إنّما هو الأخير والثاني ( أي الوجه الثاني والأوّل ) بناء على إلغاء الخصوصيّة ، وأمّا الأوّل - أي الوجه الثالث - : فالمعاملة واقعة بين الأصيلين ، ، فإن كانت صحيحة لم يحتج إلى إجازة المالك ، لأنّك قد عرفت أنّه ليس هذا منافيا لملكه وأنّ ملكه محفوظ معه ، وإن لم تكن صحيحة لم تنفعه الإجازة لما ذكرنا من كون نفعها فرع المساس به ، والمفروض عدمه . فنقول : الظاهر من الأخبار بقرينة قوله : « أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ » [1] وقوله : « لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها » [2] هو الاحتمال الأخير . وعليه فلا دخل لها بمسألتنا ، فلو أغمضنا عن جهة تعدّد الإضافتين في مسألتنا لكان الحكم فيها هو الصحّة بمقتضى العمومات . والعجب من شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - حيث يظهر من مطاوي كلامه استظهار هذا الذي استظهرناه من الأخبار ، حيث سمّى تمليك المبيع بعد التملَّك تسليما ، وقد عرفت أنّه لا يتمّ إلَّا عليه ، ومع هذا قال : لا منافاة بين عدم صحّته بالنسبة إلى العاقد وصحّته للمالك إذا أجاز . ومحصّل ما ذكرنا في مفاد الأخبار : أنّها متعرّضة لصورة نقل الملكيّة الشأنية الثابتة في العهدة إلى الغير ، وتحصيل المبيع وتسليمه يكون حاله حال تحصيل الشخص في بيع الكلَّي وتسليمه في كونه وفاء بالعقد بعد تماميّته وليس كحال إجازة المالك ورضاه في كونه من تتمة المؤثّر ، فلهذا يكون ملزما بالتحصيل كما في الكلَّي .
[1] الوسائل : ج 12 ، الباب 8 ، من أبواب أحكام العقود ، ص 376 ، ح 4 . [2] المصدر نفسه : ص 378 ، ح 13 .