وإمّا أن يجعل نفس الشخصين الحاصلين المالكين للعوضين في حال وقوع المبادلة ، وإمّا أن يجعل عنوانا جامعا لهذا الشخص ولمن يملك المال بعد ذلك مثل عنوان ابن عمرو ، لا سبيل إلى الأخير لأنّ هذا الجامع غير مرتبط بالإضافة الماليّة ، ولا إلى الأوّل ، فإنّ عنوان المالك منتزع عن نفس الإضافة المتحقّقة بين ذات الشخص وذات المال فيكون متأخّرا في الرتبة عن هذه الإضافة فكيف يكون هو طرفا لها ؟ فيلزم تقدم الشيء على نفسه ، فتعيّن أن يكون طرفا المبادلة ذات الشخصين المتّصفين بالمالكيّة حال وقوع المبادلة ، والفرض أنّ هذا الشخص مغاير في مسألتنا مع المجيز والمالك حال الإجازة بخلاف المسألة السابقة ، حيث إنّ المالك في الحالين فيها متّحد فتتحقّق المطابقة بين الإجازة ومضمون العقد فيها دون المقام . تحقيق المقام على وجه يرفع غاشية الأوهام يقتضي بسط الكلام فنقول وباللَّه الاستعانة : قد نقول : إنّ مفهوم البيع عبارة عن مبادلة المال بالمال ومن المعلوم أنّ البدليّة ليست في الحقيقة والذات ، فلا يتبدّل حقيقة الكتاب درهما ولا العكس ، وإنّما هي في الإضافة الملكيّة يعني يتبدّل إضافة الكتاب إلى صاحبه بإضافة الدرهم إلى صاحبه ، فيصير الكتاب مضافا إلى صاحب الدرهم والدرهم إلى صاحب الكتاب . وبالجملة : قصد النقل من المالك والانتقال إلى المالك مأخوذ في حقيقة البيع ، ولا بدّ من وقوعه في حيّز الإنشاء . كما في التزويج فإنّه غير متعرض لنقل العلاقة من النفس لعدم ثبوتها لها وإنّما المتعرض نفس الإثبات للغير وكما في بيع الكلَّي مع عدم تملك الشخص فإنّه لا يسلب عن نفسه شيئا لفرض عدمه ، وإنّما يدخل في ملك الغير مالا . وتارة نقول : إنّ مفهوم البيع ليس إلَّا تمليك المال للغير بالعوض ولو كان