وإن كان مشروطا والشرط غير حاصل ، فلا إشكال أيضا في الحكم التكليفي بناء على ادّعاء تبادر النذر الضمني الذي هو نذر الإبقاء ، فالتصرّف المنافي حرام ، لكونه حنثا لهذا النذر ، وأمّا العقد عليه فمقتضى القواعد والعمومات صحته . فتحصّل حرمة التصرّف المنافي في جميع أقسام النذر وصحّة العقد في نذر الفعل بأقسامه وقسم واحد من نذر النتيجة وهو المشروط الذي لم يحصل شرطه ، وبطلانه في قسميه الآخرين هذا . ويمكن أن يقال ببطلان العقد في جميع أقسام النذر ، وبيانه يحتاج إلى مقدمة ، وهي أنّ في كثير من الأخبار أنّ مضمون النذر : نذرت للَّه كذا عند كذا ، ومن هنا توهّم جماعة اعتبار قصد القربة في النذر وكون النذر باطلا بدونه . وظني أنّ اللام في كلمة للَّه ليس لإفادة القرب ، بل هي وصليّة تمليكيّة ، فقولك : للَّه عليّ ذبح هذه الشاة وإعطاؤها الفقراء ، كقولك : لك عليّ دينار ، فالكلامان مشتركان في أنّ المتكلَّم بهما يصيّر نفسه بسببهما مديونا لغيره ، غاية الأمر إنّ المطالب والدائن في الأوّل هو الخالق ، وفي الثاني هو المخلوق ، والمطالب - بالفتح - في الأوّل : هو العمل ، وفي الثاني : هو المال . والفرق بين العهد والنذر أنّ الأوّل : إشهاده تعالى على القضية ، والثاني : جعل النفس مديونا له تعالى ، ومطالبته تعالى للعمل في الأوّل مطالبة للعمل بما جعله تعالى شاهدا عليه ، وفي الثاني مطالبة لقضاء الحق والدين ، وهما غير مطالبة العمل المتعلَّق للتكاليف والإلزامات ، فإنّها فيها مسبوقة بمجرّد الإلزام ، الذي لازمه عقلا الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة .