وأنت خبير بأنّ نذر الذبح والإعطاء لا يوجب إلَّا وجوبهما على الناذر ، وهذا غير ملازم لثبوت الحق للفقراء في هذه الشاة ولم يدلّ على ذلك دليل آخر أيضا . والثاني : أنّ الفعل المنذور - أعني : الذبح والإعطاء - يكون واجبا ، فيكون كلّ ما هو مخالف له من الإتلاف والبيع والهبة ونحوها حراما ، قضيّة لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن أضداده الخاصة ، وحرمته موجبة لفساده . وفيه : - مضافا إلى منع الاقتضاء كما قرّر في محلَّه - أنّ ما هو ضدّ لواجبنا وهو البيع المسبّبي ، أعني : التمليك المتعقب بالتملك ، لا يمكن أن يكون النهي التكليفي المتعلَّق به موجبا للفساد ، وإلَّا لزم التكليف بما لا يطاق ، لرجوع الأمر على هذا إلى أنّ الناذر لا يقدر على التمليك الحقيقي ، فكيف يكون منهيّا عنه بالنهي التكليفي ، وما يمكن أن يكون النهي التكليفي المتعلَّق به موجبا للفساد - وهو البيع السببي ، أعني : مجرّد قول بعت وقبلت ، مع قطع النظر عن حصول النقل والانتقال - لا يكون ضدا لواجبنا ، لوضوح أنّ مجرّد هذا اللفظ بدون الخروج عن الملك لا ضدّية له مع الذبح والإعطاء الذي هو الواجب أصلا . وهذا بخلاف الحال في العبادات ، فالنهي هناك متعلَّق بصلاة الحائض - مثلا - باعتبار الصورة ، يعني : أنّ الحائض منهيّ عن صورة الصلاة ، لا عن الصلاة الموصوفة بالصحّة والمقرّبية ، وإلَّا لزم التكليف بما لا يطاق وإن كان عدم القدرة ناشئا من قبل هذا النهي . ومن هنا يظهر صحّة هذه التصرّفات قبل حصول الشرط بطريق أولى . هذا بحسب الحكم الوضعي . وأمّا بحسب الحكم التكليفي ، فلا إشكال في حصول العصيان ، وحنث النذر بسبب هذه التصرّفات في صورة إطلاق النذر أو اشتراطه مع حصول