فالظاهر أن تكون بنفسها موضوعة لا باعتبار معرفيّتها ومرآتيّتها لأفرادها الخارجيّة ، وإذن فجعل البيع في قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » [1] إشارة إلى المصاديق الخارجية حتى لا يكون محيص عن التطبيق على المصاديق العرفيّة خلاف الظاهر ، بل اللازم حمله على نفس طبيعة البيع ، ومن المعلوم أنّه لا اختلاف فيها بين العرف والشرع . قلت : بعد ما قامت القرينة وهو الورود مورد الامتنان على عدم إرادة فرد ما من طبيعة البيع حيث لا امتنان في حليّته ، فهو نظير وقوع الطبيعة موضوعة في القضايا الإخبارية ، مع عدم كون محمولها الحكم ، مثل : « إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » [2] حيث لا يمكن حملها على فرد ما ، فلا يمكن الإخبار عن كون فرد ما من الإنسان في الخسر ، وهذا بخلاف ما لو وقعت موضوعة للحكم مثل الوجوب فيصحّ تعلَّقها بفرد ما ، ويكون اختيار التعيين بيد المكلَّف كما في وجوب طبيعة الصلاة ، حيث إنّه يحمل على وجوب فرد ما من الأفراد الواقعة ، بين أوّل الوقت وآخره . وبالجملة بعد ما صار احتمال الحمل على فرد ما في خصوص المقام مقطوع الخلاف يتعيّن الحمل على جميع الأفراد بنحو الاستيعاب والاستغراق . وحينئذ إمّا نقول بأنّ المتبادر منه كون مفهوم [3] البيع المستعمل فيه اللفظة إشارة ومعرّفا ومرآتا للأفراد الخارجيّة ، وإمّا أن نقول بأنّه وإن لم يتعرّض المتكلَّم إلَّا
[1] البقرة : 275 . [2] العصر : 2 . [3] إشارة إلى أنّه ليس من باب دخل قيد الفرد في مقام الاستعمال حتّى يكون خلاف وضع اللفظ ، بل اللفظ مستعمل في ذات المعنى ، لكن ذات المعنى له كيفيّتان من اللحاظ الاستقلاليّة والمرآتية كما في لفظة من ولفظ الابتداء وكما في العام المجموعي والاستغراقي . منه دام ظلَّه .