المكره الذي هو محل البحث قاصد للإنشاء استعمالا وجدّا . وتوضيح هذا الفرع على وجه ينطبق عليه ظاهر عبارة التحرير هو أن يقال : إنّ المكره تارة يقدم على الطلاق لمجرد ملاحظة مشقة تحمّل الضرر المتوعد به ، من دون أن يبعثه ذلك - بملاحظة الدواعي الأخر - إلى الرضا والحب به من حيث الذات ، وإن كان راضيا به من حيث إنّه يدفع به ما هو أضرّ منه بحاله وأشدّ كراهة في نفسه . وأخرى يقدم عليه بملاحظة مشقّة تحمّل الضرر المذكور أيضا ، لكن يحدث في ذهنه مقارنا لتلك الحال أمور ومطالب مثل : ملاحظة أنّه لو لم يقع الطلاق الصحيح ولم تتحقّق البينونة الواقعيّة يتّفق الزنا بذات البعل في الخارج ، فالكراهة الشديدة بوقوع الزنا بذات البعل بعد معلوميّة تحقّق الإكراه لا محالة تصير علَّة تامّة لحصول الحبّ الحقيقي بإيقاع الطلاق والبغض الحقيقي بتركه ، فيوقعه عن طيب النفس به ، فالإكراه حينئذ يكون علَّة العلَّة ، وهذا هو الظاهر من عبارة التحرير . ووجه أقربيّة الصحّة كون الطلاق مستندا إلى طيب النفس ، غاية الأمر إنّ منشأ هذا الطيب هو الإكراه ، ووجه الفساد كونه منتهيا بالآخرة إلى الإكراه . وحاصل الكلام : أنّه يمكن أن يصير فرض تحقّق الإكراه لا محالة مع بعض الأغراض الأخروية - كما في مسألة الطلاق - أو الدنيوية ، مثل : ملاحظة خلوّ اليد عن المال رأسا - على تقدير عدم صحّة البيع في مورد الإكراه عليه - داعيا إلى رضا الإنسان وحبّه بالفعل المكره عليه من حيث نفسه حتّى يقع حين وقوعه بداعي الرضا به والحب له مع كون ذات الفعل - مع قطع النظر عن هذا الفرض - في غاية الكراهة ، وهذا هو المصحّح لتحقّق عنوان الإكراه ، والرضاية الحاصلة في