فنقول : قد ورد بعدم كفاية حجّة عن حجّة الإسلام النص الخاص ، واستثنى منه الفقهاء - رضوان الله عليهم - ما إذا بلغ في المشعر ، وليس هذا الاستثناء مذكورا في الخبر ، وإنّما فهموه بتنقيح المناط ممّا ورد في الحائض والعبد إذا طهر الأوّل وأعتق الثاني في الموقف ، وأمّا الأخبار الأخر الواردة في غير هذا الباب ، فهي مختلفة المفاد ، فيظهر من بعضها - وهو بعض ما ورد في صومه - كونه من باب التعوّد ، ومن بعضها - وهو ما ورد في جواز الاقتداء به - كون صلاته كصلاة البالغين . وبالجملة فلا يمكن استفادة شيء من الوجهين من الأخبار ، مع أنّ الظاهر من جعل عمل مترتّبا على شيء ثم الأمر به - كما هو الحال في العبادات بالنسبة إلى البلوغ - هو لزوم كون العمل بجميع أجزائه مترتّبا على هذا الشيء وعدم كفاية وقوعه قبله أو وقوعه بعض الأجزاء قبله وبعضها بعده ، كما هو الحال في الصلاة بالنسبة إلى الوقت ، فتحصّل أنّ الإجزاء على خلاف القاعدة ، مع أنّ المشهور على خلافه . وأمّا توجّه الأمر الندبي إلى الصبي ، فلا مانع منه ، وحديث رفع القلم لا يقتضي أزيد من ارتفاع الأحكام الوجوبيّة والتحريميّة . وأمّا بعض الأمور المتوقّفة على القصد ، كاللقطة إذا قصد التملَّك وكان أنقص من الدرهم ، وكالتملَّك بالحيازة مع قصده ، وكحق السبق وحق التحجير ، ونظائر ذلك ممّا يصير منشأ لحكم وضعيّ إذا وقع مع القصد ، فالظاهر جريانها في حقّ الصبيّ وعدم اختصاصها بالبالغين ، وإن لم يكن فعله ذلك بإذن الولي ، لعموم أدلَّة سببيّة هذه الأفعال لهذه الآثار ، وعدم منافاة رفع القلم لشمولها للصبي كما هو واضح .