ولكن لا يخفى أنّ النزاع على هذا الوجه غير معقول ، إذ لا شكّ أنّ تمرين الآباء والأمّهات لصبيانهم أمر مرغوب مطلوب عند الشارع ، ولا نعني بالمشروعية إلَّا ذلك . ثمّ إن لازم محبوبيّة التمرين كون نفس العمل الصادر من الصبي أيضا محبوبا ومطلوبا عنده ، ولا ينفك محبوبيّة الأوّل عن محبوبية الثاني ، فيكون نفس العمل أيضا مشروعا ، أي محبوبا للشارع وراجحا عنده . نعم بعد الفراغ عن رجحان نفس العمل الصادر من الصبي يقع الكلام في أنّه هل هو مشترك في الآثار مع العمل الصادر عن البالغين ؟ فيكون صلاته ناهية عن الفحشاء ، وصومه جنّة من النار ، كصلاتهم وصيامهم . وبالجملة : فهما عمل واحد وحقيقة واحدة ، غاية الأمر إنّه صار واجبا في حقّ البالغين ومستحبّا في حقّ الصبي . أو أنّهما حقيقتان مختلفتان ، وكلّ منهما له فائدة خاصّة به ، فعمل البالغين فائدته النهي عن الفحشاء والستر عن النار ، وعمل الصبيّ فائدته اعتياد الصبي بإتيانه لئلَّا يسامح فيه بعد البلوغ ، وتظهر الثمرة بين الوجهين فيما لو بلغ الصبيّ في أثناء العمل أو في أثناء الوقت وقد أتى بالعمل في أوّله ، فعلى الوجه الأوّل يكون ما أتى به من الأجزاء السابقة أو تمام العمل مجزيا ، فلا يجب عليه الإعادة ، لأنّ ما هو المطلوب صدوره منه هو حقيقة الصلاة مثلا ، وقد حصلت ، غاية الأمر إنّ ما حصل يكون بوصف الاستحباب وما طلب يكون بوصف الوجوب ، ومجرّد ذلك لا يجدي في وجوب الإعادة ، لعدم دخل لهذين الوصفين في الغرض . وعلى الثاني : لا يكون مجزيا ، إذ المفروض اختلاف الحقيقتين ، أعني حقيقة ما حصل وحقيقة المطلوب . ولا بدّ من استفادة ذلك من الأخبار الواردة في عبادات الصبي .