المدح ، ولا يفرق بينه وبين البالغ خصوصا لو كان قريبا بالبلوغ بيوم أو يومين . وكذا يستحقّ الذمّ كالبالغين على الأفعال القبيحة العقليّة المتوقّفة قبحها الفاعلي على القصد ، فكما يعدّ الظلم قبيحا عقلا من البالغ ويستحق الظالم البالغ الذمّ عليه ، فكذا غير البالغ إذا أدرك عقله قبحه بلا فرق . نعم العقاب المولوي حيث إنّه مترتّب على مخالفة المولى وهو غير صادر عن الصبيّ بمقتضى رفع القلم عنه ، غير متوجّه إليه ، وهذا من المواضع التي تخلَّف فيها حكم العقل عن حكم الشرع ، أعني لم يصدر من الشرع الخطاب التحريمي إلى الصبيّ بالنسبة إلى الظلم مثلا ، مع كون العقل حاكما بقبحه منه قبحا يبلغ حدّ التحريم ، ومن هنا ظهر عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إذ هي على تقدير تسليمها عقليّة ، لا تقبل التخصيص ، فإنّه ربّما يكون الفعل في أقصى مرتبة الصلاح من دون أن يكون فيه فساد أصلا ، لكن في الأمر به مفسدة ، بحيث لو كان الأمر به بلا مانع لأمر به الشارع أمرا لزوميّا ، كالسواك على ما يستفاد من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لولا أن أشق ، إلى آخره ، فيدرك العقل صلاح نفس الفعل ، فيحكم بوجوبه ، ولا يدرك مفسدة الأمر به ، وكذا الكلام في عكسه . فإن قلت : لا يلزم التخلَّف في هذا المورد وأمثاله ، إذ المقدار الذي جزم به العقل وهو حسن نفس الفعل وحسن فاعله أو ذمّهما ، قد حكم الشرع به أيضا قطعا ، فإنّه أعقل العقلاء ، وإنّما حكم الشارع بقبح الأمر والنهي من حيث نفسهما ، والعقل أيضا لو اطَّلع على ما اطَّلع عليه الشرع من مفسدتهما كان حاكما بقبحهما . قلت : ليس مراد القائل بالملازمة إمضاء الشرع وتصديقه العقل في أحكامه ، فإنّ هذا أمر لا يقبل النزاع ، بل المراد أنّ كلّ ما حكم العقل بوجوبه