الاستدلال يتمّ بدونه مع احترازيّة القيد أيضا ، فإنّه إذا بنينا على أنّ لهذا القيد دخلا فلا أقلّ من تضييقه للموضوع ، يعني : أنّه ليس الحكم معلَّقا على طبيعة التجارة مع طبيعة الرضا ، بل لا بدّ من قيد كون التجارة أيضا ناشئة عن الرضا ، فمع فقدان هذا الأخير وعدم قيام شيء آخر مقامه ينتفي الحكم وهو الجواز ، ومن المعلوم في المقام عدم قيام شيء آخر مقام هذا الوصف . فعلم أنّ مبني الاستدلال على استفادة نفس العلَّية دونها مع الانحصار الذي هو مبني المفهوم ، فلهذا تعرّض شيخنا لنفي أصل العلَّية وأنّ القيد غالبي لا احترازي . ثانيهما : أنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ وهو لا يفيد الحصر ، والظاهر أنّ قوله غير مفرّغ قيد توضيحي لا احترازي ، فإنّ المنقطع لا يتصوّر فيه المفرغيّة ، فإذا قيل : ما جاءني إلَّا حمار ، كان المقدّر لا محالة ما يعمّ الحمار فيصير متّصلا وهذا واضح ، وظاهره - قدّس سرّه - الاحتياج إلى هذا الوجه ولو مع تسليم الوجه الأوّل أعني : كون القيد غالبيّا وأنّ إفادة الحصر مضرّة مع ذلك ، وأنت خبير بأنّ الحصر غير مضرّ بعد فرض أنّ القيد غير احترازي ، إذ مفاده حينئذ عدم جواز أكل المال بغير التجارة . ثمّ إنّه قيل في توجيه كلام الشيخ من عدم إفادة المنقطع للحصر بأنّ كلمة ( إلَّا ) تكون فيه بمعنى كلمة ( لكن ) فيكون الكلام بمنزلة جملتين بينهما كلمة ( لكن ) ومن المعلوم أنّه غير مفيد للحصر ، واستشهد على ذلك بقول بعض النحاة ، ولكنّ الظاهر أنّ كلمة ( إلَّا ) في المنقطع يكون على معناه في المتّصل ، ومع ذلك غير مفيد للحصر وليس المقام مقام الرجوع إلى الغير أمّا الأوّل . . .