ثمّ هذا كلَّه في تعيين البائع من يبيع له والمشتري من يشتري له ، وأمّا تعيين البائع لخصوص من يشتري له المشتري والمشتري لخصوص من يبيع له البائع ، فاعلم أوّلا أنّه قد يستشكل على عبارة شيخنا المرتضى في هذا المقام بعدم الانتظام نظرا إلى أنّ المسألة راجعة إلى مرحلة الثبوت ، واستدلاله - قدّس سرّه - مرتبط بمرحلة الإثبات ، فإنّه بعد ذكر الوجهين في المسألة قال : الأقوى هو الأوّل عملا بظاهر الكلام ، فإنّ التمسّك بالظاهر إنّما ينفع لمقام الشك . وهذا الإشكال مندفع عنه - قدّس سرّه - ، لأنّ ظاهر عنوانه المسألة أنّ كلامه من الأوّل راجع إلى الإثبات بعد الفراغ من الكبريين في مرحلة الثبوت ، أعني : أنّه لو علم قصد أحد المتخاطبين لخصوص الطرف الآخر فتبيّن أنّه قصد النيابة يبطل ، ولو علم قصده للأعمّ منه ومن النيابة فتبيّن ذلك يصحّ ، وبعد تماميّة هاتين الكبريين ساق الكلام في مقام الشك ودوران الأمر بينهما ، فإنّه - قدّس سرّه - استثنى في كلّ من الوجهين المذكورين في كلامه صورة العلم ، فيعلم أنّ النزاع مفروض في صورة الشك مع التسالم في مورد العلم . إذا عرفت ذلك فلنتكلَّم في الكبريين المذكورين فنقول : قد يفرض الكلام في ما كان العوضان معيّنين وقد يفرض في ما كانا كليّين ، أمّا القسم الأوّل : فقد أورد شيخنا الأستاذ - دام بقاه - تبعا للسيد المحقّق المحشّي - طاب ثراه - بأنّه ما الفرق بين هذا الفرض والفرض المتقدّم الذي يبيع البائع مال نفسه عن غيره ؟ حيث رجّح شيخنا المرتضى فيه الصحّة أخيرا بواسطة انحلال القصد إلى أصل المبادلة وقصد كونها للغير ، فيؤثّر الأوّل وتشمله العمومات ويلغو الثاني ، فإنّ هذا الكلام جار هنا حرفا بحرف ، فينحلّ قصد البائع البيع من خصوص المشتري مع