الاستعمال ، كما في ما يلقّن الصبي مثلا ، وكذا مع القصد والاستعمال لكن مجرّدا عن الجدّ بأن كان إنشاء هزليّا بدون أن يقصد به التوسّل إلى حصول المنشأ وهو النقل والانتقال في الخارج . وقد نظر شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - الاستعمال الخالي عن الجدّ في الإنشاءات بالكذب في الإخبارات ، فإنّ الكاذب يقصد اللفظ ويقصد المعنى بحسب الاستعمال ، يعني يلاحظ معنى زيد قائم مثلا مطابقا للفظه ويعطي كلّ لفظ معناه لكن ليس له الجدّ في هذا المعنى ، أعني : وقوع نسبة القيام إلى زيد في الخارج ، والحاصل توجّه القصد نحو هذا المعنى النسبي الاسنادي يكون على نحوين . الأوّل : صرف إحضار الصورة في الذهن لغرض في نفس الإحضار ولو لإيهام على المخاطب وإيقاعه في الاعتقاد بخلاف الواقع . والثاني : أن يكون مع ذلك مريدا حقيقة لهذه الصورة المحضرة وكان غرضه في نفس الصورة أعني : في وقوع النسبة الإسنادية أو لا وقوعها ، والكاذب قد تحقّق فيه الإرادة الصورية بالنسبة إلى النسبة الواقعيّة وانفك عن الإرادة الجدّية بالنسبة إليها ، فيصير نظير الإنشاء الهزلي في أنّ المعنى الإنشائي متصوّر في الذهن لكن ليس المتكلَّم بصدد تحصيل هذا المعنى الإنشائي بأن كان غرضه قائماً بحصوله ، فحال الحصول الخارجي في الإنشاء حال الحصول الخارجي السابق في الإخبار ، فكما لو لم يكن المنشئ بصدد التوسّل إلى الحصول الخارجي فقد انفكَّت الإرادة الاستعماليّة عن الجدّية ، كذلك المخبر إذا لم يكن بصدد إلقاء الحصول الخارجي السابق في ذهن المخاطب فقد انفكَّت الإرادتان في حقّه . والكاذب من هذا القبيل لأنّ ما صار بصدد إلقائه بحسب الإرادة الجدّية