وأنت خبير بأنّه إنّما يحسن لو كان الاستدلال في المرحلة الأولى لأجل إثبات مسلوبية العبارة ، ولكن عرفت أنّ الاستدلال يكون في المرحلة الثانية بعد الفراغ عن عدم كون الصبيّ مسلوب العبارة كالسفيه لأجل إثبات عدم تأثير عمله حتّى بعد رضا الولي ، وعلى هذا لا ينفع الاستشهاد ، إذ نقول في السفيه أيضا يكون الأمر على هذا النسق ، فعبارته غير مسلوبة ، لكن لو باشر عملا من بيع أو شراء أو غيرهما من المعاملات فليس له شأنية المضيّ حتّى بعد إذن الولي . اللَّهمّ إلَّا أن يثبت إجماع هناك على خلاف ذلك ، ومعه أيضا لا ينثلم به ظهور الإطلاق الذي ادّعيناه ، غاية الأمر يجب رفع اليد عن هذا الظهور في السفيه بدليل خارجي ، هذا ما ذكره الأستاذ - دام ظلَّه . لكن لا يبعد أن يقال : إنّ ما ذكر من استظهار نفي الجواز المطلق المستلزم لنفي الأهليّة . الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، فإنّ الظاهر أنّ ما يثبت بعد حتّى بقضيّة مفهوم الغاية نقيض الحكم في ما قبله ، ولا شبهة أنّ ما يثبت بعده ، أعني : حال البلوغ هو الجواز المطلق والاستقلال التام ، فلا بدّ أن يكون المغيّى رفع هذا المعنى ، وهو لا يقتضي أزيد من احتياج نفوذ أمره إلى إجازة الولي ، فلا ينفي الأهليّة . ودعوى أنّ الثابت بعد الغاية حكم جزئي ، إذ قد يطرأ مانع آخر كالجنون ، وأيضا قد يلاحظ التصرّف في ماله وقد يلاحظ في مال غيره ، لا يخفى بعدها ، فإنّ الخبر ناظر إلى حيث الصباوة من دون نظر إلى الحيثيّات الأخر . ودعوى أنّه كما كان مقتضى الإطلاق في جانب المغيّى هو السلب الكلَّي