لرفعها أدلَّة نفي الضرر ، فإنّها ناهضة لنفي الضرر في الأحكام الشرعيّة ، والحكم الشرعي هنا لم يوقع أحدا في الضرر ، فإنّه عبارة عن طلب ترك كلّ تصرّف في مال الغير أخذا وتخلَّصا ، وهذا لا يلازم ضررا أمّا من حيث الأخذ فواضح وأمّا من حيث التخلَّص فلأنّ ترك التخلَّص ممكن بترك الأخذ ، والطبيعة إذا كان له فردان أحدهما مقدور والآخر غير مقدور ، صحّ توجّه الطلب نحو الطبيعة ، وإذا ارتفع المانع من شمول النهي من الابتداء لجميع أنحاء التصرّف حتّى التخلَّص فالضرر الجائي بعد ذلك من قبل الدوران الذي جاء من سوء اختيار المكلَّف مستند إلى جهل المكلَّف بالجهل البسيط ولا ربط له بالشرع . وهذا نظير النهي عن شرب الخمر إذا توقّف ترك شربه في مكان مخصوص على بذل مال كثير ، فالنهي من الأوّل لا مانع من تعلَّقه بالمكلَّف على وجه الإطلاق حتّى من الشرب في ذلك المكان ، وليس في هذا ضرر إذ له أن لا يذهب إلى ذلك المكان ، وأمّا إذا ذهب بسوء اختياره فالمال الكثير الذي يتضرّر بدفعه مقدّمة لترك الشرب ضرر أورده نفسه على نفسه ومستند إلى سوء اختياره ولم يجئ من قبل حكم الشارع ، إذ يكفي في عدم ضرريّة الحكم عدم ضرريّة إحدى الطرق لتحصيل المطلوب ، فإذا استقرّ وتنجّز واستقرّ العقاب كان الضرر بعد ذلك مستندا إلى نفس المكلَّف لدفع ضرر العقوبة الثابتة . وليعلم أنّ لزوم الردّ في ما لم يكن مستلزما لزيادة تصرّف إذ ربّ إمساك إلى أجل يعدّ عرفا أقلّ تصرّفا من الردّ كما لو استلزم الحمل إلى مكان بعيد يوجب نقصانه كعرج الدابّة ونحوه ، هذا .