قوله : ( لو عطب البغل ) إلى آخره ، الظاهر أنّ المراد بعطب ونفق واحد ، أي هلك ، وهذا من السائل إشارة إلى تلك القاعدة المذكورة . قوله : قيمة بغل يوم خالفته إلى آخره . لو قرئ « بغل » بال « تنوين » صار نكرة ، فيلزم كفاية قيمة كل بغل ، ومن المعلوم أنّه ليس بمراد ، لوضوح اختلاف قيم البغال ، فاللازم في كل بغل قيمة نفسه ، لا قيمة غيره ، فلا بدّ من إضافته إلى اليوم ، فيكون اللام ساقطا منه بالإضافة ، فالمعنى : أنّ هذا البغل في يوم المخالفة ، عليك أن تدفع قيمته . قوله : يوم تردّه عليه إلى آخره . لا بدّ من كونه ظرفا للدفع المعلوم من سياق الكلام ، يعني عليك أن تدفع الأرش إلى المالك يوم ترد المال إليه ، إذ لو كان ظرفا للقيمة ، لزم اختلاف قيمة العين في صورة التلف مع أرشها في صورة النقصان ، حيث إنّ الأوّل بملاحظة يوم الغصب والمخالفة بمقتضى الفقرة السابقة ، والثاني بملاحظة يوم الردّ ، ومن المعلوم عدم الفرق بينهما في ذلك . قال - قدّس سرّه - : ( إمّا بإضافة القيمة المضافة إلى البغل إليه ثانيا ) . أقول : قد يضاف شيء واحد إلى شيئين في عرض واحد ، ولا إشكال في وقوعه وإمكانه ، فإنّ العطف على المضاف إليه ممكن بلا شبهة ، كما في قولك : غلام زيد وعمرو ، أو غلام زيد عمرو ، بإسقاط العاطف . إنّما الكلام في أنّه هل يمكن إضافة شيء أوّلا إلى شيء ثمّ إضافته ثانيا بوصف كونه مضافا إلى الأوّل إلى شيء آخر . فتكون الإضافة الثانية في طول الأولى ، بأن يعتبر مجموع المضاف والمضاف إليه في الإضافة الأولى شيئا واحدا في طرف المضاف في الإضافة الثانية . الحقّ أنّه أيضا واقع ، ومنه « حجّة إسلامنا » و « أطفال محلَّتنا » ، فإنّه ليس