السببية فهل يصح العقد بالنسبة إليهما أو لا ؟ الحق هو الثاني ، فإنّ السببية وإن كانت مفيدة فيما لو كان العمل صادرا من واحد كالصلاة ، فلو صلَّى بلا سورة لقيام أمارة معتبرة على عدم وجوبها ، كانت صحيحة ، وإن انكشف الخطاء ، وكالإيقاع ، فلو طلَّق امرأة بالفارسية كان الطلاق صحيحا وكان طلاقه موضوعا لحكم غيره ممّن يرى عدم جواز الطلاق بالفارسية ، لكن إفادتها فيما كان بين الاثنين ، ومحتاجا إلى الطرفين ممنوعة ، فإنّ مؤدى الطريق وإن كان له واقعية ، لكن في حقّ من قام عنده الأمارة لا غيره ، والفرق بين إشارة الأخرس والإيجاب بالفارسية على السببية : أنّ الإشارة واقعي أوّلى في حقّ الأخرس في عرض القول في حق غيره ، وليس بدلا اضطراريا عن القول ، والإيجاب المذكور واقعي ثانوي في حق من قام عنده الأمارة بعد اشتراكه مع غيره في حكم واحد ، غاية الأمر إنّ الحكم الأوّلي قد انقلب في حقّه بغيره ، لكنّه باق بحاله بالنسبة إلى الطرف الآخر ، بل الحال على الطريقية أسهل منه على السببيّة ، فإنّ من قام عنده الأمارة يعترف على الأوّل بصحّة العقد للآخر ، لأنّه يرى مؤدّى طريقه حكما واقعيا أوّليا في حقّ كل أحد ، ولا يعترف بها . بل بالبطلان على الثاني ، إذ هو معترف بأنّ حكم الله الأوّلي كان مشتركا بينهما ، وبعد قيام الأمارة انقلب في حقّه وبقي بالنسبة إلى الآخر على حاله . ثمّ هذا كلَّه فيما إذا لا يتسرّى النقص والعيب الواقع في أحد طرفي العقد إلى الطرف الآخر ، كصورة الإخلال بالعربية أو الماضوية أو الصراحة . وأمّا لو تسرّى منه إلى الآخر ، فحينئذ وإن قلنا بكون السببية مفيدة ورافعة للعيب ، لا تجدي هنا ، فإنّ غايته رفع العيب عن طرف من قام عنده الأمارة ، لكنّ الطرف الآخر يبقى بحاله من العيب ، فيكون العقد حينئذ باطلا بالنسبة إليه بلا إشكال .