بقي هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما : الأوّل : قراءة الحمد والسورة والأذكار والتشهد والسلام في باب الصلاة مطلوب نفسي بحيث إنّ المطلوب أوّلا من كلّ مكلَّف هو الصلاة مع القراءة ، غاية الأمر إنّ الشارع اكتفى في حق العاجز - كالأخرس - بالإشارة ، فالإشارة في هذا الباب بدل عن القراءة ، لا في عرضها ، وهذا يقتضي أن يراعى في الإشارة الأشبه بالقراءة فالأشبه ، بأن يأتي عوض كل حرف بإشارة قاصدا بدليّتها عنه ، لا أن يأتي بالإشارة لأداء المعاني ومفادات الألفاظ كما يأتي بها لأداء سائر المقاصد ، بل في خبر السكوني زيادة « تحريك اللسان على الإشارة بالإصبع » ، ولعلَّه الموافق للقاعدة أيضا بناء على كون حركات الشفة واللسان مقوّما للقراءة - كما هو ظاهر - فيلزم الإتيان بها عند تعذّر بقية الأجزاء . وأمّا بناء على كونها مقدّمة لها ، فالقاعدة تقتضي عدم لزومها ، لأنّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذيها ، فيسقط بسقوطه ، والأمر في المقام على عكس هذا الباب ، فالإشارة هنا في عرض اللفظ ، لا بدل عنه ، فلا يلزم مراعاة أشبهيّتها به ، بل يؤتى بها لإفادة المقصود وهو البيع ، كما يؤتى بها لإفادة سائر المقاصد . الثاني : لو دار الأمر في بيع الأخرس بين الكتابة والإشارة ، فمقتضى القاعدة على ما عرفت - هو التخيير بينهما وعدم الترتيب لكن ربّما يستظهر الترتيب بتقديم الكتابة من الرواية الواردة في طلاق الأخرس ، حيث حكم الإمام بإيقاعه بالكتابة ، ففرض السائل عدم القدرة عليها ، فحكم حينئذ بإيقاعه بالإشارة المفهمة ، كما أفهم كراهته عن زوجته . وأنت خبير بأنّ الرواية غير ظاهرة في الترتيب . نعم يحتمله ، لكن هذا الاحتمال معارض باحتمال أن يكون الاكتفاء بذكر الكتابة من باب الاكتفاء بذكر