وعلى تقدير ثبوت الجواز - بإجماع أو سيرة - فهل النماء مستقل في الرجوع ؟ بحيث يجوز الرجوع فيه دون العين وبالعكس ، أو تابع للعين ؟ بحيث إذا رجع في العين وحدها ارتجع نماؤها بتبعها قهرا ، وإذا رجع في النماء وحده لم يرتجع ، أو يتوقف ارتجاعه على الرجوع في العين ؟ ثمّ الرجوع بعد ذلك في النماء ، وجوه . الثاني : حكي عن المحقّق الثاني - قدّس سرّه - في كتاب صيغ العقود ما حاصله : أنّ القرض يحتاج إلى اللفظ والدفع على جهة القرض بدون اللفظ يكون معاطاة ، ويفيد إباحة التصرّف للمقترض . لكن لو تلفت في يده يستقرّ العوض في ذمّته . والذي ينساق إليه النظر أنّ المعاطاة في البيع تفيد ملكا متزلزلا إلى أن يتلف إحدى العينين ، فيصير لازما ، وهذا يقتضي أن يكون نماء المبيع قبل التلف للمشتري ، وهذا بخلاف القرض بالمعاطاة ، فإنّ نماءه الحاصل في يد المقترض يكون للمقرض . أقول : هنا سؤالان عن المحقق ، الأوّل : أنّه ما الفرق بين المعاطاة في البابين ؟ حيث قلتم بإفادتها الملك في أحدهما والإباحة في الآخر ، وإطلاقات البيع كما تشمل البيع المعاطاتي كذلك إطلاق القرض أيضا يشمل القرض المعاطاتي ، فمقتضى القاعدة أن تكون المعاطاة في القرض أيضا مفيدة للملك . سلَّمنا لكن كون النماء للمقرض مخصوص بصورة الرجوع في العين لا مطلقا كما هو ظاهر كلامه . الثاني : أنّ هذه الإباحة إن كانت مجّانية ، فما معنى كون التلف في يد المقترض موجبا للضمان ؟ وإن كانت معوّضة ، فالعوض لا بدّ وأن يكون في ذمة المقترض ، وليس عينا خارجيّا يجوز التصرّف فيه للمقرض كما في البيع ، فيلزم أن يكون المقرض مالكا للعوض في ذمّة المقترض ، إذ لا يتصوّر إباحة التصرّف إلَّا في