والظاهر من هذه الثلاثة هو المعنى الأوّل . وعليه فقد عرفت أنّ الاستدعاء صحيح من دون حاجة إلى ما ذكروه . وأمّا الكلام في الثاني : فيتوقّف على بيان الحال في كلّ من العتق والبيع والوطي ، فنقول : أمّا العتق : فلا يصحّ من المباح له على الاحتمال الأوّل ، لظهور أنّه هو الذي ينسب إليه العتق وليس بمالك . ولا ينتقض بالوكيل ، فإنّ الوكيل بمنزلة لسان المالك ، فعتقه ينسب حقيقة إلى المالك ، وهذا بخلاف المأذون ، فإنّ عتقه لا ينسب إلَّا إلى نفسه . وأمّا على الاحتمال الثاني : فلا يصحّ أيضا إن كان عن نفسه ، ويصحّ إن كان عن المالك . وأمّا على الاحتمال الثالث : فيصحّ وإن كان عن نفسه ، ضرورة أنّه صار مالكا للعتق بإباحة المالك . وأمّا البيع فإن قلنا : بأنّ مفهومه المعاوضة ، ومقتضى المعاوضة دخول كلّ من العوضين في ملك من خرج عن ملكه الآخر ، وأنّه لا يعقل تحقّق هذا المفهوم بدون ذلك ، فبيع المباح له إن كان للمالك يقع صحيحا للمالك ، بمقتضى الإجازة السابقة ، وإن كان لنفسه ، فهو أمر غير معقول ، نعم لو كان في البين دليل خاص قويّ على وقوعه للمباح له ، فلا بدّ للجمع بين هذا الدليل وتلك القاعدة العقليّة من القول بحصول الملك القهري آنا ما قبل البيع . وإن قلنا بأنّ المعتبر في مفهوم البيع عدم المجانيّة وأنّ تملَّك الولد أو الأخ أو الصديق مثلا عوض أيضا ، فالبيع على أن يكون الثمن لأحدهم لا يكون مجانا .