العقل اما العقل فقد استقلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير بدون اذنه ، وفساد تصرّفاته فيه . وقد وافقه الشرع فيهما ، فكان بيع الفضولي حراما وفاسدا بدلالة العقل والشرع عليه . قلت : انّ الصادر من الفضولي هو إنشاء البيع ، اعني لفظ العقد . وليس ذلك تصرّفا في مال الغير بل تصرفا في لسانه وتحريكا له فلا معنى لحرمته ، الا فيما كان التكلم واقعا في ملك الغير ، فيصير محرما لكونه تصرفا في فضاء الغير . وكل ذلك خارج عن محل البحث . نعم يمكن الالتزام بإنصافه بالحرمة المقدمية لأجل كونه علَّة منحصرة تامّة للتصرف . ولكنّه ظاهر الفساد - مضافا الى انّ الحرمة الغيرية العارضة عليه حرمة تكليفية لا محالة ، والمبحوث عنه في المقام فساد المعاملة ، ومن المبرهن عليه في الأصول انّ الحرمة في المعاملة لا تستلزم فسادها - لو فرض كون الحرمة وضعية ، يكون مقتضاها عدم ترتب الأثر على بيع الفضولي قبل لحوق الإجازة ، وامّا بعده فلا مقتضى لفساد البيع وحرمته ، لعدم كون التصرف المترتّب عليه تصرفا بغير اذن المالك ، حتى يترشح منه الحرمة إلى مقدمته . وبالجملة لو تصرّف في مال المالك بإقباضه من المشتري قبل أجازته للبيع كان ذلك تصرفا حراما ، لكنّه لا ينافي جوازه بعد الإجازة والمعلوم من القائلين بصحة بيع الفضولي تحريم التصرّف في المبيع قبل لحوق الإجازة ، حتى على القول بالكشف فانّ مقتضاه ترتيب آثار البيع عليه من حين العقد . وامّا صيرورة التصرفات الواقعة قبل الإجازة مباحة فلا . وامّا دلالة العقل بفساد بيع الفضولي من دون اجازة المالك وعدم تأثير عقده في حدوث المعاملة فلا ينكره احد ، والمتنازع فيه انّما هو بيعه بعد لحوق الإجازة . ثمّ انّ بعد تسليم الأدلَّة المذكورة ، ليس فيها دليل خاص ، بل هي بجملتها