بل هو جملة مستأنفة بعد الاعراض عمّا ذكر من قوله عليه السلام : والنكاح أحرى بالاحتياط ردا للعامّة ، ذكره لبيان حكم المسألة . ومنها الروايات الواردة في باب المضاربة ومن جملة ما ذكره الشيخ استيناسا لصحّة الفضوليّ ، الروايات الواردة في باب المضاربة ، في مسألة انّه إذا كان العامل المضارب قد نهاه المالك عن نحو من المعاملة وشرط عليه معاملة خاصة أو نهاه عن السفر الى محل خاص فتخلف عنه المضارب [1] فدلَّت الروايات على صحة معاملة المضارب وانّه يكون الربح بينهما والضمان عليه . فان كان المراد من الحكم في الرواية بصحة معاملة المضارب خصوص صورة اجازة المالك لها فيما بعد ، كان عين مسألة معاملة الفضوليّ ، وان كان المراد الحكم بصحة المعاملة مطلقا وان لم تصدر الإجازة عن المالك كان حكما تعبديّا موجبا لاستيناس صحّة الفضولي بالإجازة . وفيه إشكال ، أمّا بناء على كون مفادها حكما تعبّديا بصحة معاملة المضارب مطلقا ، فلوقوع التعبد بجواز التصرف في مال الغير في جملة من الموارد ، كجواز بيع مال المحتكر ، وجواز أكل الثمرة الممرورة بها . فلعلّ الحكم بصحة معاملة المضارب من غير توقف على اجازة المالك من جملتها ، فلا يحصل الاستيناس به لما نحن فيه من الحكم بصحة مطلق البيع بلحوق اجازة المالك ، وكونها سببا لصيرورته صحيحا . وبالجملة صحة البيع تعبدا للمضارب أجنبيّ عن المقام بالمرّة لكون المبحوث عنه في المقام سببيّة الإجازة لصحة البيع وعدمها . وامّا بناء على تقييد الروايات بصورة لحوق اجازة المالك بالمعاملة فيشكل فيه ، من حيث أنّ المضاربة إذا صحّت بالنسبة إلى المعاملة الواقعة يكون ضمانها على المالك ، كما انّ ربحها يكون بينه وبين العامل .