والتنزيل من الأمور الاعتبارية الإنشائية ، يحتاج إلى إيجاد له في الخارج ، بقول ، أو فعل ، ولا يكفي فيه مجرد الرضا الباطني . وبعبارة سهلة إنّ حقيقة التنزيل هو التشبيه ، ولا يوجد التشبيه الا بما يوجده في الخارج . ألا ترى أنّه لو لم يتكلَّم القائل بقوله : زيد كالأسد ، لم يتحقق التشبيه في الخارج ، وانّ رضى به في قلبه . نعم لو كان الرضا موضوعا لحكم شرعي يترتب عليه بمجرد تحققه ، كالإباحة التكليفيّة المترتبة عليه ، في قوله عليه السلام « لا يحلّ مال أمر مسلم الا عن طيب نفسه » وامّا لو توقف ترتب حكم على صيرورة العقد بمنزلة عقد المالك ، كما هو المفروض في الحكم الوضعي ، أعني الصحة المستفادة من الآيات المتقدمة كما عرفت ، فلا يترتّب الحكم ما لم يتحقّق حقيقة التنزيل في الخارج . والحاصل انّ الكلام في الإباحة المالكية الصادرة من المالك ، دون الإباحة الشرعية الحاصلة بحكم الشرع ، وقد تقدم توضيح الفرق بينهما في باب المعاطاة . والإباحة والبيع والعقد الصادرة من غير المالك لا يستند اليه الا مع تحقق التنزيل ، امّا من الشارع كما في باب بيع مال الصبي ، أو من نفس المالك كما فيما نحن فيه ، هذا . واما بناء على أنّ إطلاقات أدلة المعاملات يشمل المالك وغيره بتقريب انّ معنى الحل والوفاء في الآيتين المتقدمتين في حق البائع والمشتري هو التمليك والتملك ، وفي حق الغير ، المعاملة مع المبيع معاملة مال المشتري ، ومع الثمن معاملة مال البائع ، في عدم جواز التصرّف في المبيع إلا بإذن المشتري ، وعدم جوازه في الثمن إلا بإذن البائع ، كما هو مختار الشيخ وجماعة ممّن تقدمه .