الشرط الخامس بقاء أهليّة الإنشاء للمتعاملين ايّ ان يقع كلّ من إيجابه وقبوله في حال يصح الإنشاء عن كلّ واحد من المتبايعين ، فلو كان المشتري في حال الإيجاب غير قابل للقبول ، أو خرج البائع حال القبول عن قابلية الإيجاب لم ينعقد . هكذا أفاد الشيخ « ره » في المكاسب ، لكنّه لا يمكننا الركون اليه على كليته . فانّ من الشرائط ما يتوقف عليه حصول العقد وتحققه كالحياة والعقل « ومنها » مالا يتوقف عليه تحقق العقد وتحصله ، بل انّما كان دخيلا في ترتب الآثار العرفيّة والشرعيّة عليه . اما القسم الأوّل من الشروط ، فلا ريب في اشتراط بقائه من أوّل الشروع بالإيجاب إلى اختتام القبول ، لما عرفت من انّ ما صدر عن الموجب ، هو إيجاد التمليك ومن القابل مطاوعة ذلك . فلا بدّ من بقاء التمليك حين إقدام المشتري بالقبول ، حتى تصح مطاوعته ، والَّا فلو فرض زوال حياة لموجب أو عقله بعد الإيجاب ، لم يمكن تحقق القبول بعده ، لعدم بقاء التمليك المشروط بالحياة والعقل حتى يمكن مطاوعته . وهذا بناء على ما هو التحقيق ، من كون القبول مطاوعة محضة للإيجاب ، وعدم كونه إنشاء وإيجادا في قبال الإيجاب ، ومع التنزل عنه ، والالتزام بكون القبول إنشاء وإيجادا مستقلا في قبال الإيجاب ، كان مقتضاه أيضا اعتبار . ذلك لأجل اعتبار الارتباط بينهما ، وتوقف حصول العقد بهما على كونهما مرتبطين . ولا يتحقق ذلك مع انعدام الإيجاب في حال القبول ، بانعدام شرطه .