كلامه أقول : وليس مراده من المستثنى هو مصطلح النحويين كما توهم ، بل هو اصطلاح خاص في الروايات يطلق على ذكر « إنشاء اللَّه » . ووجهه انّه ذكر بنحو الاستثناء في قوله تعالى « * ( ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * » [1] فاعتبروا اتصالها بالكلام . وقد ذكروا في باب اليمين انّ ذكر إنشاء اللَّه يمنع عن انعقاد اليمين ، واعتبروا اتصال ذكرها بذكر اليمين . وقد وقع النزاع بينهم فيما يقدح في اتصالها بالكلام ، وهو أوّل النزاع في مقدار ما يقدح بالاتصال . وقد كان حدوثه بين الصحابة في عصر رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله ، فأفتى ابن عباس بجواز تخلل أربعين يوما ، تمسكا بفعل النبي « ص » ، فإنّه « ص » نسي ذكرها إلى أربعين يوما حتى نزل قوله تعالى * ( « واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ » ) * إلخ ، ومن هنا ذهب بعض الى جواز تخلل أربعين يوما في خصوص صورة النسيان . وقد روي انّ الربيع صاحب المنصور كان بينه وبين أبي حنيفة عداوة فأراد أن يستخفه عند المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ هذا يخالف جدك في جواز تأخير المستثنى فقال يا أمير المؤمنين هو يريد أن يبيعك الناس ثمّ إذا خرجوا يذكرون المستثنى . وبالجملة انّ النزاع بينهم في مقدار ما يقدح في الاتصال ، انّما نشأ بينهم في أوّل الأمر في اتصال المستثنى اعني ذكر المشية بالمستثنى منه ، ثم نشأ منه النزاع في مقدار ما يقدح في الاتصال بين الإيجاب والقبول ، والاتصال بين تحريم الامام وتحريم المأمومين في صلاة الجمعة ، واتصال أجزاء الأذان بعضها ببعض ، وكذا اجزاء القراءة ، واتصال تعريف السنة . وما ذكرناه هو المراد للشهيد « قده » فافهم وتأمل .