مضطرا على البيع بل على مجرد السلطنة على الثمن بأيّ نحو حصل ، سواء صار ملكا له مباحا شرعا أم لا . وهي لا تتوقف الا على صورة البيع ، دون البيع المستجمع لشرائط الصحة التي منها حصول الرضا وطيب النفس . إلا انّ هذه الصورة خارجة عن فرض البحث وهو الاضطرار بالبيع . لا يقال فعلى ما ذكرت يخرج بيع المكره عن كونه بيعا أصلا ، لعدم توقف حفظ النفس ودفع شر الغير الا على التكلم بلفظ بعت ، ولو عن تورية فإنّه يقال : انّ المكره على البيع ربّما لا يلتفت الى التورية ، فيقصد معنى البيع لا محالة بالإكراه . الجهة الثانية تعلَّق القصد في بيع المضطرّ بالمسبب دون بيع المكره اعلم أنّ سريان الإرادة وترشحها انّما يكون في الأمور المترتبة ، من المرتبة المتأخرة إلى المتقدمة عنها في المرتبة . ولذا تتعلق الإرادة أولا بالغرض الأقصى ، ثمّ تترشح منه الى ما توقف عليه ذلك ، ثمّ يتعلق ثالثا على ما يتوقف عليه حصول المرتبة الاولى ، وهكذا . كما لو غلب عليه العطش ، واشتاق الى شرب الماء ، فتتعلَّق ارادته أوّلا بشرب الماء ، ويتعلق ثانيا بتحصيل الماء ، وثالثا بأمر العبد بإحضاره ، وهكذا . وكما إذا أراد إتيان الصلاة ، تتعلق إرادته أولا بإتيان الصلاة ، ثم تتعلق ثانيا بالتوضي ، وتتعلق ثالثا بتحصيل ما يتوضى به من الماء ، وهكذا . وبالجملة انّ تعلق الإرادة بالمسبب ، هو الموجب لتعلقها بالسبب دون العكس . وامّا إذا تعلقت الإرادة أوّلا بالسّبب ، فان كان علَّة تامة لحصول المسبب بحيث يترتب عليه المسبّب من غير توقف على حصول شرط أو ارتفاع