بل الظاهر كما فهمه الوسائل أن المقصود الكسب مع الصبيان ومع من لا يجتنب المحارم [1] ، فإن ذلك ربما يستلزم خسارتهما ، فيقعان فيما أشير إليه فيها . والظاهر أن الجملة الأخيرة حكمة الجعل ، لا علة المجعول ، فتكون الرواية ظاهرة في التنزيه ، وتصير النتيجة صحة اكتساب الغلام مطلقا وكراهة الاكتساب معه في صورة خاصة . وضعف السند بالنوفلي والسكوني ، مردود بما تقرر في محله [2] : من وثاقة الثاني ، واعتبار الأول على الأقوى . ودعوى إعراض المشهور عنها ، مسموعة ، إلا أن مطلق الاعراض لا يورث الوهن ، لأنها ربما كانت مغفولا عنها ، أو كانت عندهم قاصرة الدلالة . ومما يؤيد نفوذ أمر الصبي رواية الحسن بن راشد ، عن العسكري ( عليه السلام ) قال : إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك [3] فتأمل . وهذا هو المستظهر من موثقة الحلبي ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم .
[1] وسائل الشيعة 17 : 163 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 33 ، وهو باب كراهة كسب الصبيان الذين لا يحسنون صناعة ومن لا يجتنب المحارم . [2] الظاهر أنه محرر في الفوائد الرجالية وهي مفقودة . [3] تهذيب الأحكام 9 : 183 / 736 ، وسائل الشيعة 19 : 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 15 ، الحديث 4 .