المباني حوله [1] ، والمختار هنا هو أن التمليك الثاني إما يقع جوابا ، فيتميز البائع من المشتري وإن كان يفيد الملك مع كونه جوابا ، بناء على إمكانه كما لا يبعد ، لأنه بوجوده يقع الجواب ، وبمفهومه يتحقق التمليك . وإما يقع مثل ما وقع الأول ، فإن كانت المعاملة تامة به فلا حاجة إليه إلا بعنوان الجواب ، فيحصل الميز بينهما أيضا ، وإن كانت المعاملة محتاجة في تحققها إليه فهي باطلة ، ولا معاملة حتى يكون فيه البائع والمشتري ، فما وقع الأصحاب فيه في الحيص والبيص منشأه الغفلة عن حقيقة المسألة . وما ورد في الرواية في قول أحد الشريكين لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي [2] فهو إحدى صور المعاطاة التي مرت ، فراجع ، وحملها على الصلح - في الفساد - كحملها على الهبة المعوضة والمعاملة المستقلة ، والتفصيل يطلب من مذهبنا في كتاب الصلح والهبة [3] .
[1] تقدم في الصفحة 123 . [2] محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما . الكافي 5 : 258 / 2 ، الفقيه 3 : 21 / 53 ، تهذيب الأحكام 6 : 206 / 470 ، وسائل الشيعة 18 : 445 ، كتاب الصلح ، الباب 5 ، الحديث 1 . [3] لم تصل إلينا هذه المباحث من تحريرات في الفقه .