المعاطاة من العقد اللفظي ، وهي عندنا لازمة عرفا وشرعا ، فهي القدر المتيقن ، فلو كانت الأدلة اللفظية مهملة ، فثبوت حكمها للعقد اللفظي في غاية الاشكال ، لما عرفت منا تحقيقه [1] ، فتجري فيها الأحكام والقيود كلها إلا ما يثبت بالاجماع ونحوه ، فإن البيع المأخوذ في كلامهم هو اللفظي منه ، لدعوى الاجماع منهم على أنها ليست بيعا [2] ، أو لانصراف معقد إجماعهم عنها بعد اختيارهم أنها تفيد الإباحة ، فإن ما كان مفادها الإباحة ليست عندهم بيعا بالحمل الشائع ، حتى تشمله كلماتهم واستعمالاتهم ، فلا تغفل . ودعوى عدم الحاجة إلى جعل الخيار في العقود الجائزة ، لعدم الأثر له [3] ، لا تورث الامتناع ، لأن المجعول ليس مخصوصا بحال الجواز ، بل ليس مختصا بالعقود الجائزة ، فالدليل المتكفل يشمل العقود ، ولغوية إطلاق الدليل مما لا بأس بها . مع أن العقد الجائز على قسمين : منه ما لا ينقلب إلى اللازم ، كالشركة ، ومنه ما ينقلب إلى اللازم ، كالهبة والمعاطاة ، وعليه لا منع من جريان الخيار في الثاني كما هو الواضح . ودعوى : أنها تورث انصراف أدلته عنها ، غير بعيدة ، فتأمل . وفي المسألة تفاصيل أخر كلها غير تامة ، إما لعدم تمامية البناء أو المبنى ،
[1] تقدم في الصفحة 15 - 20 . [2] الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 524 / السطر 26 . [3] لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 88 / السطر الأول .