في مقام اخر وعلى الكفاية هنا فانّ الجمع بينهما بما ذكر أولى من الحمل على اختلاف الرّاى وأوفق بما صرّحوا في البيع من عدم الكفاية وبما مرّ في إجارة الدّابة للحرث وما ذكره في الاستيجار لحفر البئر أو النّهر من لزوم تعيين الأرض بالمشاهدة أو الوصف المتعلَّق بمال الجزئي بل عرفت اشكال التّذكرة في كفاية الوصف في مسألة استيجار الدّابة للجزئي نظرا إلى اختلاف ابعاض الأرض رخاوة وصلابة وعدم ارتفاع هذه الجهالة الَّا بالمشاهدة فكيف يقول بجواز اجارته في الذّمة والحاصل ان الإجارة متى ما تعلَّقت بالأرض سواء كان تعلَّقها بالأصالة كما إذا اجر نفسه للزّرع مثلا أو بالبيع كما إذا تعلَّقت بالبقر أو بالادمى لعمل من حرث أو حفر وجب تعيينه في موضع وتوصيف ذلك الموضع أو مشاهدته فما صرّح به المص من فساد اجارته موصوفا في الذّمة هو الاصّح كانت المسألة خلافيّة كما هو ظاهر بعض أو وفاقيّة كما هو صريح اخر نعم كو رجع وصف الكلَّى إلى نظير كرمشاع من الصّبرة أو صاعا كليّا منه بناءا على صحّة بيعه كما لو كانت القرية مساوته الاجزاء في الصّلابة والرّخاوة وفى المنفعة المقصودة من الزّرع أو البناء أو الغرس ونحوها فاجر ثلثها أو جريبا منها لم يبعد الصّحة فان أراد ثاني الشهيّدين من الحكم بكفاية الوصف في الكلَّى وان الفرق بينه وبين الجزئي غير واضح نحو الفرض المذكور فما لا غرر فيه فحقّ والَّا فمردود عليه والحاصل انّ إجارة الأرض المطلق من بيع الكلَّى الخارجي فيراعى فيها ما يراعى فيه من الشّروط ومن هنا يظهر ان التّعبير عنه بالذّمة كما في الكتاب ومن خصايصه فيما اعلم ليس على ما ينبغي لانّ الذمّة انّما تتصوّر في الكلَّى المنطقي دون الخارجىّ وفى هذا بعض الشّهادة على كون مراد من اطلق بكفاية الوصف خصوص العين الجزئيّة إذ لا يتصوّر الكليّة في العقار بمعنى الأرض الَّا في الخارجي وهو بعيد عن موارد استعمال الوصف فانّها بين الكلَّى الذّهنى والجزئي الخارجىّ هذا إذا كان المراد بالعقار خصوص الأرض وان كان المراد ما يعمّ البيوت والشّجر كما في المسالك فيتصور فيه الكلَّى الذّهنى كما لا يخفى وهذا الَّذى ذكرنا في العقار بخلاف الاستيجار للأعمال كالخياطة للخياطة والنّساج للنّساجة والكاتب للكتابة لانّها اعمال يمكن جعلها في ذمة الموجر سواء اشترطت المباشرة أم لا بعد مراعاة رفع الغرر والجبالة بالوصف التّام الغير الأيل إلى ندرة الوجود ثمّ لو كانت مقدره بالعمل لم يجب تعيين الصّانع وإذا استأجره مدّة معيّنة كيوم أو شهر للخياطة ونحوه ممّا تكون الإجارة فيه مقدرة بالزمان خاصّة فلا بدّ من تعيين الصّانع رفعا للضّرر الناشى من تفاوتهم في المنفعة قلة وكثرة وامّا مع العين أو العمل كخياطة هذا الثّوب وكتابة هذا الكتاب فلا يختلف المقدار باختلافهم لكن يختلف في الجودة والرّدائة والغرر النّاشى منهما أكثر خصوصا في الكتابة فلا بدّ أيضا من تعيين الخياطة والنّساج والكاتب وهذا مطرّد في إجارة الاعمال كلَّها فيأتي في الاستيجار للبناء والتجارة أيضا ما ذكرنا مضافا إلى ما في كل عمل من الجهالة المختصّة به الباعثة على التوصيف ومراد المص قده بالتفاوت هو التفاوت في المقدار حيث دلّ بمفهوم العبارة على عدم لزوم تعيينه إذا استأجره لعمل معيّن في محل معيّن غيره من التقدير بالمدّة وان كان المراد مطلق التّفاوت حتّى في الجودة وساير الصّفات كانت العبارة محلَّلا للمؤاخذة كما نبّه عليه في المسالك ومع ذلك فغير سالمة حيث اهمل اعتبار تعيينه في المقدر بالعمل أيضا من حيث التّفاوت في الأوصاف اللهمّ الَّا ان يكون معتمدا على المسائل السّابقة لانّ لزوم التعيّن من هذه الجهة مستفاد