التّسبيب غير بعيدة لكن البحث هنا في الاوّل وقد يقال انّ علاج الطَّبيب الحاذق من مصاديق الاحسان مط ولو أخطأ ولم يترتّب عليه الغرض المقصود أصلا لانّ الفعل إذا قصد به الاحسان إلى الغير صدق عليه عرفا عنوان الاحسان سواء عادت منه فايدة اليه أم لا نظير صدق البيع على الايجاب وان لم يترتّب عليه النقل المقصود لفقد شرط أو وجود مانع بناءا على كونه موضوعا للأعم من الصّحيح والفاسد ومثله القيام للغير تواضعا له فانّه اكرام وتواضع عرفا بالنّسبة اليه وان لم يفد في حقّ المتواضع له شيئا وهو كما ترى في غاية الضّعف والسّقوط لا لانّ الالفاظ موضوعة للمعاني النفس الامريّة دون الاعتقاديّة بل لانّ مادة الاحسان آبية عن الصّدق على مالا يكون فيه نفع أو فايدة للغير فكيف يصدق على العلاج الغير النافع عنوان الاحسان كيف ولو كان كك لزم القول بصدقه عليه ولو كان مضرّا أو مهلكا وهو كما ترى نعم بناءا على تغيير الاحسان في الآية بما لا حرج فيه في مقابل الحقوق الشرعي أو العرفي كما قيل وكافى به في تمهيد القواعد للشّهيد الثّانى كان العلاج الغير النافع احسانا لانّه لا حرج فيه شرعا ولا اثم لكن الظَّاهر المتبادر من الاحسان هو الاحسان إلى الغير دون فعل المباح كما هو أحد اطلاقاته في مسألة الحسن والقبح مضافا إلى ظهور الاجماع على انّ عدم الحرج بل الإباحة لا يرفع اثر الاتلاف نعم يرتفع به اثر السّبب الَّذى هو أيضا من أسباب الضّمان كما يشير اليه فمقتضى القاعدة في علاج الطَّبيب عند المباشرة ضمانه الَّا في صورة الإصابة في العلاج المقصود فانّه ح محسن ولا سبيل عليه وان ترتّب عليه تلف دون النّفس فالدّليل على الضّمان عند الخطأ عن قاعدة الاتلاف وربما زعم انّ الدّليل هو الاخبار والاجماع على ضمان الأجير والصّانع كما يأتي وفيه أولا انّه اخصّ من المدّعى فإنه لا يأتي في صورة التبرّع من الطبيب في العلاج مع انّ ظاهرهم كما يأتي عدم الفرق في ضمانه بين المتبرّع وغيره وثانيا ان ضمان الأجير والصّانع الَّذى طفحت به الاخبار وكلمات الأبرار ليس مبينا على كونه مخالفا للقاعدة ثابتا بالدّليل بل على تطبيقه عليها بل هي من جملة ادلَّة الضّمان بالاتلاف وكانّ الزّاعم عجز عن تطبيقه عليها ولذا عن تطبيق ضمان الطَّبيب نظرا إلى عموم نفى السّبيل في القران أو وجود الاذن الرافع للضّمان فلا يكون مدركه ح سوى النّص والإجماع وفيه ما عرفت من خروج خطائه عن عنوان الاحسان وعنوان ضرورة تعلَّقهما بما هو علاج واصلاح واحسان في الواقع لا بما هو كك في زعمه وان كان إساءة في الواقع ولعلّ الاحسان عنده محمول على فعل مالا حرج فيه فبنى على اقتضاء نفى السّبيل عدم ترتّبه على علاج الطَّبيب بالتّقريب المذكور وفيه ما عرفت ومنها ضمان الحاكم إذا أخطأ في الحدّ كما إذا قلنا بجواز اجرائه بعلمه فأخطأ أو نحو ذلك إذ فرق بين خطائه وبين خطاء الطَّبيب في العلاج لكن الظَّاهر انّه لا خلاف في عدم ضمانه كما عن المبسوط فالفارق ح هو الاجماع ويمكن ان يقال انّ الحاكم مأمور باجراء الحدّ حسبما مساعدة ما يثبت به موجبه فيكون فعله مأذونا فيه واقعا عند الشّارع لقضاء الضرورة بذلك والَّا لم يرغب في القضاء أحد بخلاف الطَّبيب فان ما يصدر عنه ليس مأذونا فيه في الواقع وان كان معذورا غيرا ثم ومثل الحاكم تصرّف الا منافى الأمور العامة الحسبيّة من القبض والبسط فانّهم مكلفون على ما يقتضيه انظارهم صادف الواقع أو خالف ومثلهم الوكيل في بعض الأمور كقبض الصّدقات وتعريفها على أحد الوجهين فلو ظهر اخذ الزكاة