الا ان يقوم دليل على خلافه هذا كلَّه فيما يرد على الأجير وامّا ما يرجع إلى الإجارة فقد عرفت انّ الاقسام ثلاثة لانّها اما مجرّدة عن المباشرة خاصة أو عن المدّة خاصة أو عنهما وعلى التّقادير فالإجارة الثّانية أيضا لا تخلوا عن الثّلثة فهذه تسع صور ويتلوها ما لو صار أجيرا خاصّا لغير المستأجر الاوّل فهنا صور الأولى أن تكون الأولى والثّانية مجرّدتين عن المباشرة خاصّة وهنا لا يسقط حق مطالبة أحدهما لعدم المزاحمة فعلى الأجير العمل لكل منهما فورا بنفسه أو بغيره فلو لم يفعل أجيره عليه ولو مضت المدّة فان كانت مذكورة على جهة الشّرطية تسلَّط المستأجر على الفسخ فان فسخ والا طالبه بالعمل وليس عليه أجرة المثل وان كانت قيدا وجزء مقوما للعمل كان أيضا مخيرا وربما قيل هنا بالانفساخ لانّ العوض قبل القبض مضمون وفيه انّ هذا اتلاف لا تلف فيأتي فيه خيار اعمال فان فسخ فهو والا الزمه بالأجرة دون العمل الثّانية أن تكون الأولى مجرّدة عن المباشرة والثّانية مجرّدة عن المدة وهنا أيضا لا مزاحمة فلكل منهما مطالبة حقه فورا فيعمل للأوّل بغيره وللثّانى بنفسه فإن لم يفعل حتى فان المدة فالحكم ما عرفت من التّفصيل بين الشّرطيّة والجزئية لكنّه مختصّ بالمستأجر الاوّل وامّا الثّانى فليس له الاخبار لعدم المدة ولو تعذّر الاخبار ثبت له خيار تعذّر التّسليم بناء على جريانه بالتعذرّ النّاشى عن عصيان العاقد وفيه كلام وان كان الأوفق بالقواعد ثبوت الخيار دفعا للضّرر الثّالثة أن تكون الثّانية مجرّدة عنهما ويعرف حكمها ممّا ذكرنا الرّابعة أن تكون الأولى مجرّدة عن المدّة والثّانية مجرّدة عن المباشرة وهنا أيضا لا مزاحمة فلكلّ منهما مطالبة عمله فورا ولو لم يفعل للثّانى حتى مضت مدّة الإجارة كان حكمه كما عرفت الخامسة أن تكون الثانية أيضا مجرّدة عن المدّة وهنا يتزاحم الحقان فان تراضيا في التّقديم والتّاخير فلا اشكال وان تشاحا تخيّر اللاجير في تقديم ايّهما شاء ويحتمل قويّا القرعة والاصّح هو الاوّل لانّ التّعيين في جهات وفآء الدّين بيد المديون وليس التّخيير هنا كالتخيير في تزاحم الحقوق على المنافع المشتركة ونحوها ممّا ينشأ من التّخيير فيه الفساد فيجب القرعة وإذا اختار أحدهما كان للاخر الخيار دفعا لضرر الصّبر على التّخيير وليس التّخيير هنا كالتّاخير عصيانا حتى يندفع بالاخبار لانّه حكم شرعي ملزوم للضّرر فيندفع بالخيار فافهم وهكذا إلى بقيّة الصّور تراعى فيها المزاحمة ويعرف حكمه ممّا ذكرنا وتلاحظ أيضا فوات العمل في المدّة المشخصة ويعرف حكمه أيضا مما ذكر هذا كله إذا صار أجيرا مشتركا للثّانى فلو صار أجيرا خاصّا بان اجر نفسه غير المستأجر الاوّل مدّة معيّنه لعمل معيّن مستغرق لها أو لجميع المنافع وقع المزاحمة بين الحقّين في مقدار يسع العمل للاوّل من المدّة و ح رجح حق المستأجر الثّانى لانّه بالإجارة فوت العمل على المستأجر الاوّل حيث ملك جميع منافعه للثّانى كما لو باع المديون ما يملكه من غير الدّاين فان حق المشترى ح مقدم على حق الدّاين المتعلَّقة بالعين فلو عمل للاوّل والحال هذه كان فضوليّا محتاجا إلى إجازة الثّانى نعم للاوّل الرّجوع إلى الأجير بالمسمّى أو أجرة المثل كما في ساير صور التّفويت والاتلاف واللَّه العالم وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به بلا خلاف ولا اشكال كما تقدّم سابقا واستدلّ عليه باوفوا وبان مقتضى العقد دخول كلّ من العوضين في ملك المتعاقدين وفيه انّ هذا يتوقف على قابليّة العوض للتملك ففي ظرف الأجرة لا اشكال و