كنت قاض من قضاة المدينة فاتاه رجلان فقال أحدهما انى كثرت عن هذا دابة ليبلغنى عليها من كذا وكذا فلم يبلغني الموضع فقال القاضي لصاحب الدّابة بلَّغه إلى الموضع قال لا قد اعبتت دابتي فلم تبلغ قال القاضي ليس لك كرى ان لم تبلغه الموضع الَّذى اكترى دابتك اليه قال ع فدعوتهما إلى فقلت للذي اكثرى ليس لك يا عبد اللَّه ان تذهب بكرا دابته الرّحل كله وقلت يا عبد اللَّه ليس لك ان تأخذ كرى دابتك ولكن انظر قدر ما بقي من الوضع وقدر ما ركبته فاصطلحا عليه وأورد عليه في حاشية الرّوضة بان مقتضى القاعدة ما قاله القاضي لان مقتضى تعيين العمل في اليوم المعيّن والسّكوت في غيره ان لا يستحقّ في غيره اجرة كما قاله القاضي الَّا ان يفرض اطَّلاعه عليه السّلم على ما يوجب بطلان الإجارة فحكم عليهما بالاصطلاح لان الثّابت ح أجرة المثل كما أشار اليه في كلامه لهما انتهى قلت ما ذكره من عدم استحقاق الأجرة مع تعين اليوم ممنوع بل الظَّاهر ثبوتها بقدر العمل كما قال ع نعم لو كان مورد الإجارة هو الوصول إلى الموضع دون الايصال لم يستحقّ الأجرة ما لم يوصل لكنّه يصير ح جعالة لا إجارة وظاهر الرّواية أو الإجارة مع انّه ليس في السّؤال تعيين اليوم بل الظَّاهر منه ان الدّابة عجزت عن البلوغ إلى المقصد رأسا والحكم في مثله ليس الا ما قاله الامام ع من الرّجوع إلى اجرة المنفعة المستوفاة بالنّسبة فليس في الرّواية مخالفة للقواعد الشّرعية كما زعمه قدّه نعم ليس لها دلالة ولا ربط بالمقام أصلا كما اعترف به فكيف يستدلّ بها على المسألة نعم هذه الرّواية على رواية الفقيه مشتملة على تعيين اليوم ولعلَّه قده اعتمد عليها لا على غيرها ومثلها في عدم الارتباط بما نحن فيه مصحّحة أبى حمزة عن أبي جعفر ع قال سألته عن الرّجل يكرى الدابة فيقول أكثريتها منك إلى مكان كذا وكذا فان جازوته فلك كذا وكذا زيادة وتسمّى ذلك قال ع لا باس به كله إذ ليس فيها دلالة على تعدّد الإجارة بتعدد الإجارة بتعدّد الأجرة ولا اشتراط شئ في الإجارة بل انّما تضمّن وعدا على الزّيادة لو تجاوز فهو اما وعد خارجي أو جهالة لكن هي أقرب بالمقام من الأولى في الجملة كما لا يخفى قابلية للاعتضاد فالدّليل منحصر في خبر الحلبي لانّه واضح الدّلالة على المدّعى غير أن المحقّق والشّهيد الثّانيين ومن وافقهما لم يعملوا به لمخالفته للقواعد من جهة الجهالة في الأجرة بنآءا على رجوعه إلى اجارتين على وجه التخيير كالبيع بثمنين الَّذى لا اشكال عند الأكثر في فساده وحمله في محكَّى المسالك على الجعالة كما هو ظاهر الرّوضة وأجيب عنه تارة بمنع قدح مثل هذه الجهالة حتى في البيع لان الحكم فيه أيضا ليس مسلما بل هو محلّ خلاف والنّهى عن الغرر على فرض عمومه لغير البيع لا يشمل التخيّير في العقد بعوضين ولذا ذهب إلى الصّحة في البيع بثمنين غير واحد وأخرى بجواز مخالفة القواعد مع الدّليل المعتبر واي دليل أولى من النّص المعتبر المعتضد بعمل الأكثر ولعلّ نظر الشّهيد في الَّلمعة إلى هذا الوجه حيث عنوان المسألة في الأجرتين على تقديرين وثالثا بعدم رجوعه إلى التخيير في الإجارة لان ظاهر النظر والفتوى رجوعه إلى اشتراط النّقض في الأجرة وهذا الشّرط سايغ كما صرّح به الامام ع إذ مرجعه إلى اشتراط المستأجر تملك بعض الأجرة على تقدير عدم الوفآء بموجب الإجارة ولا اشكال في صحّته كما لو اشترط تملك شئ معين من أموال الموجر فانّه من شرط