محسنة الحلبي الأخرى عنه ع أيضا انّه سئل عن رجل جمال استكرى منه إبلا وبعث معه بزيت إلى ارض فزعم أن بعض رقاق الزّيت انحرق فاهريق ما فيه فقال ان شاء اخذ الزّيت وقال انّه انخرق ولكن لا يصدق الَّا ببينة عادلة ونحوه خبر زيد الشّحام وفى جملة من النصوص اطلاق ضمان القصار الصّانع معلَّلا في بعضها بالاحتياط في أموال النّاس ومنها ما روى عن الصادق ع كان أمير المؤمنين ع يضمن القصار والصّانع احتياطا للنّاس وكان أبى يتطول عليه إذا كان مأمونا الخبر قيل انّ في هذه الطَّايفة اشعارا بل دلالة واضحة على كون الحكم في تضمين الصّناع على خلاف القاعدة ناش عن الاحتياط في أموال الناس فلا يمكن حملها على صورة الإتلاف جمعا بينها وبين ما دلّ على عدم الضّمان في دعوى التّلف لان التّضمين مع الاتلاف موافق للقاعدة وليس مخالفا لها ثابتا لحكمة الاحتياط وفيه تامّل يظهر من مضمون الآية وحكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب ولم لا يجوز ان يكون التّضمين مع الإتلاف من قبيل القصاص المشروع لبقاء النّظام والاحتياط في النفوس فهذه الطَّايفة دون الكلّ في الدّلالة على المدّعى لا فوقه كما قيل ومنها ما عنه ع أيضا في جمال يحمل معه الزّيت قد ذهب أو قطع عليه الطَّريق فان جاء بينة عادلة انّه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شئ والَّا ضمن الخبر ونحوه اخر وهذا أيضا كالاخبار السّابقة صريح في مطالبة البيّنة من الصّانع فلا بدّ من الجمع بينها وبين ما دلّ على الاكتفاء منه باليمين أو الترجيح وقد عرفت انّه ليس في الطَّايفة الأولى ما يدلّ على عدم الضّمان الَّا رواية واحدة وهى الروّاية الأولى فلم يلتفت إليها القدماء وركنوا إلى المستفيضة الثّانية الصّريحة في الضّمان الَّا مع البيّنة وامّا المتاخّرون فحمدوا على قاعدة الأمانة المؤيّدة بالرّوايات الخاصّة فلم يلتفتوا إلى معارضها فحملوها على ما لا ينافيها كما في جواهر الكلام حيث حملها على دعوى الاتلاف وأنت خبير بان مورد قبلها خصوص النزاع في التلف كالسّرقة ونحوها فكيف عمل على مالا يناول موردها فليس هذا حملا بل هو طرح وترجيح وربما جمع بينهما بالتّفصيل بين دعوى التّلف ودعوى التّفريط فحمل الأولى على دعوى التّفريط والثّانية على دعوى التّلف كما يقتضيه القاعدة مع قطع النّظر عن الأمانة عزى إلى شيخنا العلَّامة قدّه بناءا منه على صراحة الأخبار المعلَّلة بالاحتياط في خروج ما نحن فيه عن قاعدة الأمانة وبعد خروجه عنها يرجع الامر إلى قاعدة البيّنة على المدّعى واليمين على المنكر فيحمل ما دلّ على الحلف على ما إذا كان الصّانع منكرا كما في دعوى التّفريط وما دلّ على البيّنة على ما لو كان مدّعيا كما في دعوى التّلف قال وهذا الجمع وان كان مخالفا لجملة من هذه الأخبار الَّا انّه أقرب ما قيل أو يقال في الجمع بين هذه الأخبار قلت وانّا نستفيد أولا سقوط قاعدة الأمانة في المقام بالأخبار المعلَّلة لضمانهم بالاحتياط حسبما قرّرناه ثم نطبق اخبار المسألة على قواعد الدّواعى وقيل انّ اخبار الحلف محمولة على دعوى الإتلاف اى اتلاف الأجير بشهادة خبر بكير المتقدّم لا يضمن القصار الا ما جنت يداه فان اتهمته فاحلفه وهذا قريب من سابقه لانّ التّفريط أيضا قسم من الإتلاف هذا ما ذكروه في الباب والأظهر هنا ما عليه الأكثر من العمل بمقتضى قاعدة الأمانة كما ذكره الماتن لانّ الطَّائفة الأولى صريحة في ذلك وان كانت واحدة لكونها موافقة للقاعدة والشّهرة والثانية ليس شئ منها صريحا في عدم الاقتصار على الحلف بل في انّه مع عدم البيّنة يضمن الصانع عند التّهمة اى الشّك فيقيد اطلاقه بما إذا لم نحلف فراجع الثّالثة لو قطع الخيّاط ثوبا قباء