المعصومين عليهم السلام وغير المردوعة من قِبلهم [1] . ما هو الحدّ في الضمان ؟ لا شكّ أنّ الضمان في المال المثلي ( ما يكثر مثله ) بالمثل وفي المال القيمي ( ما يقلّ مثله ) بالقيمة ، وهي تختلف بحسب اختلاف الزمان ( قيمة يوم الضمان ، يوم التلف ، يوم الأداء ، أعلى القيم ) . والتحقيق أنّ المقصود من القيمة هنا هي قيمة يوم الضمان ، وذلك على ما يستفاد من صحيحة أبي ولَّاد في ضمان البغل قال : نعم ( المضمون هو ) قيمة بغل يوم خالفته [2] . وقد دلَّت على أنّ المقصود من القيمة في ضمان المال القيمي هو قيمة يوم الضمان ، المعبّر عنها بقيمة يوم المخالفة . ( الثانية ) هي قاعدة : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده : معناها تلازم البراءة ( عدم الضمان ) في عقدٍ صحيح مع البراءة في العقد الفاسد . وعليه ، فالرهن والعارية والوكالة ، بينما لم يكن في صحيحها ( واجد الشروط ) ضمان وتعهد مالي ، فلا يتحقّق في صورة فسادها ضمان وتعهد مالي . وتستند هذه القاعدة إلى الأولوية ، بمعنى أنه إذا لم يتكوّن الضمان في صورة الصحة مع إمضاء الشارع فلا يوجد الضمان في فرض الفساد قطعاً ( بطريق أولى ) . قال الشيخ الأنصاري رحمه الله : فحاصل أدلَّة عدم ضمان المستأمن أنّ من دفع المالك إليه ملكه على وجه لا يضمنه بعوض واقعي ( العوض الَّذي يكافئ المعوض من جهة المالية بحسب الواقع عند الناس ) أعني المثل والقيمة ولا ( يضمنه بعوض ) جعلي ( الثمن المسمّى الَّذي انعقد عليه التعهد من الجانبين ) فليس عليه ضمان [3] . فلم يتحقّق الضمان من الأساس .
[1] مصباح الفقاهة : ج 3 ص 97 . [2] الوسائل : ج 17 ص 313 ب 7 من أبواب الغصب ح 1 . [3] المكاسب : ص 104 .