نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 16
الذي هو عبارة الدوائر الجمركيّة ، ولم تكن الحركة منفتحة بأزيد ممّا هي عليه الآن نتيجة لصعوبة النقل والتحويل . وكيف يكون التشريع العامّ القرآني والسنّة الثابتة النبويّة تدبير حكومي مؤقّت ، بل هو التفات على أبديّة الشرع وبقاء الدين . بل حلّ المأزق يكمن في أمر آخر ، لا في رفع اليد عن تشريع الحرمة ، وهو أنّ النظام المالي ، سواء عبر المصارف والمؤسّسات الماليّة التجارية وغيرها ، ليس قائماً على أسس وبنية الأحكام الإقتصاديّة للشريعة الإسلاميّة ، بل على أسس المذهب الاقتصادي الرأسمالي . ولا يمكن معالجة هذا البناء الاقتصادي المريض الموجب لزيادة تخلّف دول العالم الثالث ، ولزيادة وتفاحش الفارق الطبقي في الدول الغنيّة [1] ، وغير ذلك من أعراض النظام الرأسمالي الاقتصادي ، لا يمكن معالجتها عبر إصلاح البنية من زاوية واحدة وأساس واحد ، بل لا بدّ من إرساء كافّة الأسس التي يدعو إليها الدين الإسلامي كي يتمّ ذلك الإصلاح والعلاج وتصحو البيئة والنظام المالي ، ومن تلك الأسس العادلة وتكافؤ الفرص ونظام الشركة والمضاربة ، ومنع التعامل الرهاني وغيره من الممنوعات في باب التعامل والمبادلة ونظام الأبواب الخيريّة والتكافل كالأوقاف والوصايا والصدقات العامّة ، ونظام الضريبة من الزكاة والخمس وتدبير موارد الصرف لها ، إلى غير ذلك من بنى وأسس الإقتصاد الإسلامي ، حينها سيرى الباحث المتخصّص أنّ حظر الربا في التعامل المالي أمر ضروري ومؤثّر للغاية ، لكن ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ، فإنّ إقامة هذه البنية كفيله بالإصلاح النسبي في حياة المال والتعامل المبادلي . وما هذا البحث والكتاب بين يدي القارئ إلاّ محاولة لبيان الأطر القانونيّة الواقية عن
[1] لقد أذاعت وكالة الأنباء الألمانيّة تقريراً وإحصاءً مذهلاً قبل كتابة هذه السطور يفيد بأنّ معظم الثروات في ألمانيا هي بيد عشرة بالمئة من الشعب ، وإنّ أكثر من نصف الشعب يعيش مستوى الدرجة المتدنّية من المعيشة .
16
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 16