أهل الاجتهاد وكونه لا يكتب لا يقدح فيه لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إمام الأئمّة ، كان لم يكتب ولم يؤثّر ذلك فيه . وقال آخرون : الكتابة شرط لأنّه يحتاج أن يكتب إلى غيره وأن يكتب غيره إليه فإذا كتب بحضرته شاهد ما يكتبه فلا يخفى عليه ولا يمكنه أن يحرّف ما يكتبه فإذا لم يعرف الكتابة فأملى عليه ربّما كتب ما لا يمليه عليه ويقرء ما لا يكتب فلهذا كانت الكتابة شرطاً فهو كالأعمى ويفارق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من وجهين : أحدهما أنّه كان مخصوصاً بصحابة لا تخونونه وغيره بخلافه . والثاني أنّ الأمّيّة في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فضيلة وفي غيره نقيصة ؛ لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يخبر عن الله أخبار الأنبياء فإذا كان أمّيّاً كان أبلغ بمعجزته وأدلّ على نبوّته لأنّه يخبر عن الله تعالى . قال الله تعالى : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون ) [1] يعني إنّ المبطل يرتاب لو كان يكتب فلهذا كان فضيلة وليس كذلك غيره لأنّه إذا لم يكتب كان نقصاً فيه فبان الفصل بينهما ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّ الحاكم يجب أن يكون عالماً بالكتابة والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوّة وإنّما لم يحسنها قبل البعثة . " [2] قال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " وقد يذكر شروط أخر كالضبط وعدم كونه كثير الاشتباه أو النسيان والكتابة والنطق والبصر والسمع ولا دليل على اعتبارها بالخصوص إلاّ دعوى انصراف أدلّة الإذن كما لا يبعد في الضبط ونحوه أو الشكّ في الشمول حيث إنّ الأصل عدم الإذن . " [3] قال النراقي ( رحمه الله ) في المستند : " ومنها العلم بالكتابة قراءة وكتابة ، شرطه الشيخ والحلّي
[1] العنكبوت ( 29 ) : 48 . [2] المبسوط ، ج 8 ، صص 119 و 120 - ونحوه عبارة المهذّب في " اشتراط البصر " ، ج 2 ، ص 598 وعبارة كتاب السرائر في " اشتراط الكتابة " ، ج 2 ، ص 166 . [3] العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 8 .