لشكاية أحد الناس ولا إهانة له بذلك ، بل هو من أعظم أمارات العدل الإسلامي . والحقّ أن يقال : إنّ حضور الخصم ليس متعلّقاً بحقّ المدّعي حتّى يلزم بالتماسه ، بل الحقّ هو فصل الخصومة فلو كان الحكم والقضاء مقتضياً لحضوره والسؤال عنه ، والتحقيق منه ، وسماع كلامه ؛ فللقاضي أن يحضره ولو لم يطلب منه المدّعي ذلك ؛ وهو ما دلّت عليه الأحاديث الناطقة بعدم جواز الحكم إلاّ بعد استماع كلام الخصم الآخر [1] ، فإن لم يكن الأمر كذلك ، فلا . والحاصل أنّ هذا الأمر موكول تشخيصه إلى القاضي ولم يكن منوطاً بيد المدّعي . أمّا القول بأنّ حقّه متعلّق بذلك فأقول : إنّ ذلك هو أوّل الكلام ، بل ربما يكون مقصود المدّعي ، هو مجرّد إيذاء الطرف المقابل والإساءة إلى سمعته ، والإخلال بمقامه الاجتماعي ، متى ما أحضر إلى المحكمة ، بلبوس الاتّهام وما شاكل ذلك . لذا ، فلا بدّ للقاضي أن يتدبّر الدعوى ؛ فإن وجد الدعوى ذات مستند يصلح للاعتماد عليه ودليل يمكن اعتباره عند ذاك فعليه قبول الدعوى وإحضار خصمه ؛ أمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، بل كانت الدعوى واهية غير قائمة على دليل وبرهان ، ففي مثل هذه الحالة ، لا يجب على القاضي الأمر بإحضار الطرف الآخر ، خصوصاً إذا كان الإيذاء والإساءة إليه محتملة والإطلاق الذي ذكر في كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ، فهو أمر لن يتحقّق مراده منه . وعليه ، فالأولى التحرّز من إحضار الخصم بمجرّد طلب المدّعي ذلك دون تمحيص ؛ وخاصّة إذا كان الإيذاء والإساءة محتملة . نعم ، ليس المقصود أنّه يلزم على المدعي إثبات حقّانيّة دعواه لدى الحاكم ، بل المقصود أنّه يلزم أن يكون استعداءه ذا شرائط معتبرة كما قرّر في القوانين والأصول للمرافعات وهذا أمر موكول إلى العرف في كلّ عصر
[1] وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 و 3 و 5 و 6 ، ج 27 ، صص 216 و 217 .