ليصرف في المصالح ، وقال آخرون : يردّها على أصحابها وهو الأحوط عندنا . " [1] قال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " وممّا سبق يعلم وجوب الإعادة على المرتشي ، وأنّه لابدّ من دفعه فوريّاً مع وجود العين ، ومع التلف عوضها مثلاً أو قيمةً على الوجه الذي تقرّر في ضمان المتلفات سواء كان بتفريطه أم لا مثل الغصب ، فإنّ اليد ليست بيد أمانة وهو ظاهر . " [2] قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " ونبّه بقوله ( أي المصنّف ) : " ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها " على خلاف بعض العامّة حيث ذهب إلى أنّه يملكها وإن فعل حراماً ، لوجود التمليك والقبول ، وآخرين حيث ذهبوا إلى أنّه يضعها في بيت المال . والأظهر ما ذكره المصنّف من عدم ملكها مطلقاً ووجوب ردّها إلى المالك ويضمنها إلى أن تصل . " [3] قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك كما هو مقتضى قوله : " أنّها سحت " وغيره من النصوص الدالّة على ذلك . . . ثمّ إنّ المتّجه بناءاً على أنّ من أفرادها عقود المحاباة مثلاً ، بطلان العقد الذي قد وقع على جهة الرشوة ، لما عرفت من النصوص الدالّة على بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق كان ، بعد فرض اندراجه في الرشوة فتأمّل جيّداً . " [4] وقال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : " وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهديّة ملحقة بالرشوة ، وفي فساد المعاملة المحاباة فيه وجه قوي . ثمّ إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف ، إذا قصد مقابلته بالحكم كالجعل والأجرة ، حيث حكم بتحريمها . وكذا الرشوة ، لأنّها حقيقة جعل على الباطل ، ولذا فسّره في القاموس بالجُعل ولو لم يقصد بها المقابلة ، بل أعطى مجّاناً ليكون داعياً على الحكم
[1] المبسوط ، ج 8 ، ص 152 . [2] مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 50 . [3] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 422 . [4] جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 149 .