وجثا على ركبتيه ثمّ قال : أتعرفيني ، أنّا علي بن أبي طالب وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ وأعطيتها الأمان ، فإن لم تصدّقيني لأملأنّ السيف منك ، فالتفتت إلى عمر وقالت : الأمان على الصدق ، فقال لها علي ( عليه السلام ) فاصدقي ، قالت : لا والله أنّها رأت جمالاً وهيئة ، فخافت فساد زوجها ، فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فاقتضّتها بإصبعها ، فقال علي ( عليه السلام ) : الله أكبر أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين [ الشهود ] إلاّ دانيال النبي ( عليه السلام ) . فألزم علي ( عليه السلام ) المرأة حدّ القاذف وألزمهنّ جميعاً العقر ، وجعل عقرها أربعمائة درهم ، وأمر المرأة أن تنفى من الرجل ويطلّقها زوجها وزوّجه الجارية ، وساق عنه علي ( عليه السلام ) ، ثمّ ذكر حديث دانيال وأنّه حكم في مثل هذا بتفريق الشهود واستقصاء سؤالهم عن جزئيّات القضيّة . " [1] والرواية صحيحة سنداً . ويستفاد منها أنّ القاضي لإيصال الحقّ يمكنه التهديد أو التفريق بين الشهود من دون كذب أو أمر باطل إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ الزنا لا يثبت بشهادة النساء منفردات ، فيكون التفريق للتوصّل إلى الواقع ودفع الظلم . كما أنّه يستفاد من المرويّ في قضيّة جماعة خرجوا في سفر فلم يرجع واحد منهم ولا ماله ، فسألهم فأنكروا ، ففرّق كلّ واحد منهم إلى أسطوانة وغطّ رؤوسهم . ثمّ سأل واحداً منهم ثمّ كبّر وكبّر الناس معه ، فارتاب أولئك الباقون فأقرّوا عنده بالواقع وقالوا إنّهم قتلوه [2] ؛ أنّه يجوز التفريق بين المتّهمين والتوصّل إلى كلّ عمل مشروع لإثبات الواقع ولا اختصاص للتفريق بين الشهود خاصّة [3] . ومع الريبة لخشية غلط الشاهد أو تدليس الأمر عليه أو غير ذلك يستحبّ تفريق الشهود أو كلّ عمل مشروع لإثبات الحقّ كما يستفاد ذلك من عمل الإمام ( عليه السلام ) .
[1] وسائل الشيعة ، الباب 19 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، صص 277 و 278 . [2] راجع : نفس المصدر ، الباب 20 منها ، صص 279 و 280 . [3] راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 123 .