يسمح النظر الثاني فيها ويجعل بيد المدّعي ، فإن رضي المدّعي بالقضاء في مرحلة فلا يصل الأمر إلى المرحلة الثانية ، وإن استدعى النظر الثاني لاحتماله عدم كشف الحقيقة كما ينبغي فيتتبّع ثانياً بوسيلة قاض آخر . وبعض المسائل يكون التحقيق والتحكيم ثانياً مقتضى طبعه فلا يحتاج وصولها إلى المرحلة الأخرى إلى الاستدعاء . وهذا الذي ذكر يتعلّق بنظم أمور القضاء وتنظيم عمليّته وهو من الأمور العادية التي أمرها بيد من له التنظيم ولا يتعلّق بالأمور الشرعيّة حتّى يسأل عن أنّه مخالف للشرع أو موافق . ولا يخفى أنّ هذا غير ردّ حكم القضاء وطرحه وعدم الاعتناء به حتّى يقال : إنّه حرام شرعاً وعقلاً ، لأنّه أمر متعارف معمول في النظم القضائيّة العالميّة في عهدنا الراهن ولا فرق فيما قلناه بين ما يعدّ من حقوق الله وحقوق الناس .