موت الرئيس أو امتناع أصحاب المناصب عن مزاولة مناصبهم في تسيير دفّة الحكم وإدارة الأعمال إذ يكون ذلك ضعضعة الحكم ومخالفته بل ، وخيانته في هذه الفترة . اللّهم إلاّ أن يعاد النظر في تعيينهم أو يتمّ انتقالهم أو إعفاؤهم بمرسوم جديد . أمّا القول الثالث : فهو أنّ القضاء إن كان نحو وكالة أو إنابة أو إذن فإنّه ينعزل القاضي بموت الإمام ؛ لأنّ الوكيل والنائب والمأذون ينعزل بموت الموكّل أو المنوب عنه . وإن كان القضاء هي الولاية المجعولة من قبل الإمام ، نحو نصب المتولّي على الوقف مثلاً ، فإنّه لا ينعزل القاضي بموت الإمام ؛ لأنّه يقوم بأمر القضاء بعنوان الولاية والسلطنة . [1] أقول : القضاء كما تقدّم ولاية لا وكالة ولا إذن . ولكنّ الولاية تتصوّر أيضاً بأن تكون مقيّدة بزمان حياة الإمام أو مطلقة . فلا شكّ في انعزال القاضي بموت الإمام في الأوّل وفي عدم انعزاله في الثاني بنفس الموت . أمّا الدليل على أنّه لا ينعزل بموت الإمام فليس هو أنّ القضاء ولاية غير مخصوصة بزمن حياة الناصب حتّى يسأل حينئذ هل للإمام أن يجعل الولاية لما بعد حياته ؟ بل الدليل ما نقلناه في ذيل القول الثاني من أنّ نظم الاجتماع وتسيير الحكم وإمارة الأعمال تقتضي دوام الولاية وإلاّ يلزم الفوضى بالتقريب الذي نقلناه . الأمر الثاني : وهو ما لو مات رئيس السلطة القضائيّة أو فقد الشرائط ، فهل تبطل أحكامه الصادرة في النصب أو لا ؟ فقد ظهر ممّا تقدّم أنّ النائب عنه كالنائب عن الإمام بلا فرق ، ويأتي التفصيل فيه عيناً . بل الحقّ أنّ القاضي المنصوب من قبل رئيس القضاة ليس نائباً عنه بل القضاء فيه أيضاً ولاية ونصبه بمعنى جعل ولاية له ، فإذن لا ينعزل المنصوب في شغل عام - كأوصياء الأيتام ومتولّي الموقوفات - كما لا ينعزل المنصوبون للقضاء . وأمّا النائب عنه في شغل معيّن وبمناسبة أمر خاصّ ، فإنّه ينعزل ولذلك نقل الشهيد الثاني ( رحمه الله ) عدم الخلاف في عزل النائب له في شغل معيّن . [2]
[1] راجع : كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني ، ج 1 ، ص 129 . [2] راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 360 .