رابعاً : الدليل العقلي وهو أنّ النظام السياسيّ الذي بُني أساسه على عقيدة معيّنة وفكرة خاصّة ووضعت تنظيماته الإداريّة كلّها على نفس الأساس ، والذي اعتبرت السلطة القضائيّة فرعاً عظيماً فيه وتمثّل جانباً مهمّاً من جوانبه ، كيف يجوز له أن يوكّل أمر هذا المنصب الخطير الحسّاس إلى من لا يؤمن بأصل هذا النظام ولا بفرعه ولا يعتقد بأساسه الذي هو العقيدة الإسلاميّة ، ولا ببقيّة التنظيمات الحكوميّة التي بنيت على هذا الأساس ؟ ! ففي دوائر الحكومة الإسلاميّة يعتمد في تنفيذ القوانين وتعيين الأشخاص بحسب معيار الحلّيّة والحرمة وتحكيم الموازين الشرعيّة وأنّ حكم القاضي في النظم السماويّة المتمثّل لأحكامها يعتبر بمثابة حكم الله تعالى وحكم دينه الذي ارتضاه لعباده ، فيجب على المتخاصمين وغيرهما الانقياد لأحكامه . وبالتالي ، يجب الإقرار بأنّه لا يمكن أن يناط مقام القضاء إلى من لا يعتقد من نفسه ، بهذه الأحكام ولا بأساسها الذي هو الشريعة الإسلاميّة . لذا ، فإنّ اشتراط العقيدة في القاضي في النظام الإسلامي يعدّ من الضروريّات وليس ذلك بموضع تردّد بعد هذا الإيضاح . الأمر الثاني : في المسائل المستحدثة وأمّا المسائل المستحدثة هنا فهي : 1 - هل تنفذ أحكام الكافر على أهل ملّته ؟ 2 - هل يجوز للمسلم ، لإحقاق حقّه في بلاد الكفر ، الرجوع إلى محاكم الكفّار إذا كان