مجرّد توفّر العقل لديه في أيّ درجة من درجاته بحيث لا يكون مجنوناً ؟ قال أبو الصلاح ( رحمه الله ) في بيان الشروط : " . . . واجتماع العقل والرأي وسعة الحلم والبصيرة بالوضع . . . والقوّة على القيام به ووضعه مواضعه . " [1] قال ابن إدريس ( رحمه الله ) : " واعتبرنا اجتماع العقل والرأي لشديد حاجة الحكم إليهما وتعذّره صحيحاً من دونهما . " [2] قال ابن زهرة ( رحمه الله ) : " ينبغي أن يكون كامل العقل وحسن الرأي ، ذا علم وورع وقوّة على القيام بما فوّض إليه . " [3] قال في معالم القربة : " وينبغي للقاضي أن يكون . . . وافر العقل . . . ذا فطنة وتيقّظ لا يؤتى من غفلة ولا يخطأ بغرّة . " [4] قال الماوردي : " الشرط الثاني ، العقل وهو مجمع على اعتباره ولا يكتفى فيه في العقل بالذي يتعلّق به التكليف من علمه بالمدركات الضروريّة حتّى يكون صحيح التمييز جيّد الفطنة بعيداً من السهو والغفلة يتوصّل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل . " [5] واكتفى المصنّف في المختصر النافع باشتراط التكليف ، أي مجرّد العقل الذي يتعلّق به التكليف وفي الشرائع لم يفسّر الكمال ، بخلاف سائر الشرائط ، ومن هنا يمكن أن يقال إنّ المراد من كمال العقل في العبارة هو مجرّد العقل كما اشترطوه في الشاهد أيضاً [6] . ولكن ، إنّ من لم تكن له القابليّة على حلّ المعضلات القضائيّة وتشخيص المسائل المعقّدة فليس له أن يتصدّى لمنصب القضاء ، فإن كان هذا هو المقصود ، فلا يصحّ أن
[1] الكافي في الفقه ، ص 421 . [2] كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 538 . [3] غنية النزوع ، ص 436 . [4] معالم القربة في أحكام الحسبة ، ص 299 . [5] الأحكام السلطانيّة ، ص 60 . [6] راجع : غنية النزوع ، ص 438 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 126 .