مثل ما قلناه ، والآخر يجوز له الامتناع ؛ لأنّه من فروض الكفايات . دليلنا : أنّ الإمام معصوم عندنا ، فإذا أمر بأمر لا يجوز خلافه ، لأنّ ذلك معصية وإثم ، يستحقّ فاعلها الإثم والعقاب . " [1] قال العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) : " لو تعدّد من هو بالشرائط وتساووا ، لم يجبر [ الإمام ] [2] أحدهم على الامتناع إلاّ أن يلزمه الإمام ولو لم يوجد سوى واحد ، لم يحلّ له الامتناع مطلقاً ، بل لو لم يعرف الإمام بحاله وجب عليه تعريف حاله ، لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف . " [3] قال صاحب الجواهر بعد نقل كلام المصنّف ( رحمهما الله ) : " وفيه كما في المسالك وغيرها أنّه قد يلزم به لمصلحة من المصالح . ويدفع بانحصار الأمر فيه حينئذ مع عدم حصولها في غيره . " [4] قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " فإن ولّى واحداً بالخصوص تعيّن عليه ؛ إن كان تعيّنه لمصلحة ترجع إلى الدين . وإن فرض كونه اقتراحاً فالظاهر أيضاً تعيّنه عليه ؛ لوجوب طاعة الإمام ( عليه السلام ) ولو في غير ما أمر الله به ؛ فإنّها ليست بأدون من طاعة الأب والسيّد . وظاهر المحقّق ( رحمه الله ) المنع من ذلك ، محتجّاً بأن الإمام لا يلزم ما ليس بلازم وفيه : أنّه لا مانع من أن يأمر على وجه عدم الرضى بأمر غير لازم شرعاً ، لمصلحة شرعيّة غير بالغة حدّ الإلزام ، راجعة إلى نفسه أو إلى غيره . " [5]
[1] كتاب الخلاف ، ج 6 صص ، 209 و 210 ، مسألة 2 . [2] كما في نسخة مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 6 ، لكنّه زائد والعاملي قد أخطأ في النقل والتأويل . [3] قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 420 . [4] جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 41 . [5] القضاء والشهادات ، ص 52 - وراجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 66 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 61 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 179 .