قال : إذا أنت رشوته يأخذ أقلّ من الشرط ؟ قلت : نعم ، قال : فسدت رشوتك . " [1] يعني : إنّ الرشوة لدفع الظلم جائزة على الراشي ؛ وأمّا إذا كانت لارتكاب ظلم ، فهي من الرشوة الباطلة المحرّمة . الأمر الخامس : في أنواع الرشوة ووجوب ردّها للرشوة أنواع يجمعها أنّه ما يقصد به أن يراعي فيه القاضي جانب الراشي بالواسطة أو بدونها ؛ فالرشوة قد تكون مالاً بأقسامه من عين أو منفعة سواء كان باسم الرشوة أو الهديّة ، وقد تكون عملاً يبذل بإزائه المال عرفاً مثل خياطة ثوب القاضي أو بناء داره وقد تكون فعلاً لا يبذل بإزائه المال عرفاً كإظهار تعظيمه والقيام له احتراماً في المجالس ، وقد يكون قولاً كالمدح والثناء عليه ، وقد تكون معاملة كالبيع محاباة ، كأن يبيعه بدينار ما ثمنه أضعاف ذلك لأجل أن يراعي جانبه في إصدار الحكم أو كالهبة أو الوقف أو الإجارة أو كلّ عقد يقصد به أن يراعي فيه القاضي جانب الراشي . [2] لا كلام في حرمة جميع ذلك كما تقدّم ولكنّ البحث يقع الآن في مقامين ، الأوّل في صحّة هذه المعاملات وفسادها والثاني في وجوب ردّ الأموال أو بدلها من المثل أو القيمة مع التلف . قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " وكلّ موضع قلنا يحرم ( الهديّة ) عليه ، فإن خالف وقبل فما الذي يصنع ؟ فإن كان عامل الصدقات ، قال قوم : يجب عليه ردّها ، وقال آخرون : يجوز أن يتصدّق عليه بها والأوّل أحوط . وأمّا هديّة القاضي ، قال قوم : يضعها في بيت المال
[1] نفس المصدر ، الباب 37 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 ، ج 18 ، ص 96 . [2] راجع : جواهر الكلام ، ج 22 ، صص 146 و 147 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 23 - كتاب المكاسب ، ج 1 ، ص 200 .