كالحكم ، وكما لو أقرّ له بالحقّ وسأله الإشهاد على إقراره . ووجه عدم الوجوب أنّ الحجّة بالحقّ حكمه به وإشهاده عليه ، فلا يلزمه أكثر منه . ويفارق الإقرار بأنّه لا حجّة له بحقّه ، فلهذا كان عليه إقامتها له . " [1] أقول : كتابة المحضر لا دليل على وجوبها بنفسها ، بل إن ترتّب على الكتابة إقامة الحقّ أو الحكم به أو حفظه من الزوال فيجب ويلزم بهذه العناوين . وكذلك إذا التمس المقرّ له كتابة الحجّة فيلزم على الحاكم ذلك إذ لا طريق لحفظ حقّه إلاّ كتابة الحكم . واليوم نشاهد أنّ كتابة المحضر أمر لازم عقلاً كما هو كذلك في القضايا الدارجة العرفيّة والقوانين الراهنة ، لأنّ مستندات الأحكام كالإقرار والشهادة ونفس الأحكام تكون في معرض الزوال والنسيان فإقامتها في طيلة الزمان لطلب الاستئناف وإعادة النظر فيها وإثبات خطأ القاضي أو صوابه في الحكم بدون الكتابة وضبطها دقيقاً ، أمر غير ممكن عرفاً . والحاصل أنّ لزوم الكتابة وتسجيلها في الدفاتر في عهدنا الراهن أمر واضح لا يخفى على أحد من المعاصرين ودليل وجوبها على القاضي أنّه من تبعات ولوازم تعهّده وقبوله المسؤوليّة في النظام القضائي . وما نقل عن الفقهاء الماضين ( رحمهم الله ) متعلّق بعهدهم السابق الذي كانت المعيشة بنحو بسيط على حسب طبايع الشعوب بلا نظم خاصّ ولا ترتيب ولم يكن على عهدتهم قبول وتعهّد من أيّ جانب . الأمر الثاني : في نفقة الكتابة إذا كانت كتابة حجج الدعاوي ومستندات الحكم لازمة الضبط في المحكمة كما مرّ ، فعلى الحكومة تخصيص ما يصرف في ذلك من بيت المال ، لأنّه من أهمّ المصالح . وأمّا