يتعلّق الأحكام بها فلا يغيّرها ؛ لأنّ غير الفقيه لا يفرّق بين واجب وجائز . وليكون أخفّ على الحاكم ؛ لأنّه يفوّض ذلك إليه ولا يحتاج أن يراعيه فيما يكتبه ، ويكون نزهاً بريئاً من الطمع كيلا يرتشي فيغيّر . وأقلّ أحوال العدالة أن يكون حرّاً مسلماً . . . ولا يتّخذ كافراً بلا خلاف لقوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ) [1] وكاتب الرجل بطانته . . . وقال تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة ) [2] وكاتب الرجل وليّه وصاحب سرّه . وعليه إجماع الصحابة أنّه لا يجوز أن يكون كاتب الحاكم والإمام كافراً . ولا ينبغي لقاض ولا وال من ولاة المسلمين أن يتّخذ كاتباً ذمّيّاً ولا يضع الذمّي في موضع يفضل به مسلماً ، وينبغي أن يعزّ المسلمين لئلاّ يكون لهم حاجة إلى غير أهل دينهم ، والقاضي أقلّ الخلق في هذا عذراً ، فإن كتب له عبده أو فاسق في حاجة نفسه وضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس . " [3] الأمر الثاني : في حجّيّة الكتابة والرأي فيها قال الشيخ النجفي ( رحمه الله ) : " قد يقال : إنّ ثمرة الكتابة تذكّر ما كان وإلاّ فهي ليست من الحجّة شرعاً وحينئذ ، فلا عبرة بشيء من هذه الأوصاف ؛ ضرورة أنّه مع الذكر بها يجري عليه الحكم وإلاّ فلا ، وإن كان الكاتب بالأوصاف المزبورة . نعم ، معها غالباً تحصل الطمأنينة التي يجري عليها الحكم . وفيه : أنّها غير منحصرة فيما كان للتذكّر فيه مدخليّة ،
[1] آل عمران ( 3 ) : 118 . [2] الممتحنة ( 60 ) : 1 . [3] المبسوط ، ج 8 ، صص 112 و 113 - وراجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 84 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 396 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 63 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 72 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 326 .