الأمر الثاني في حرمة نقض حكم الحاكم في غير الموارد المذكورة يمكن الاستدلال عليها مضافاً على ما ذكرناه في الأمر الأوّل فيما كان النقض تشهيّاً بجملة من الآيات الكريمة ؛ منها : قوله جلّ وعلا : ( يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسَنُ تأويلا ) [1] . وقوله تعالى : ( فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيتَ ويسلّموا تسليماً ) [2] . وقوله عزّ من قائل : ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً ) [3] . وقد استدلّوا بهذه الآيات بأنّ المراد من القضاء والحكم فيها ، أعمّ من الأحكام الكلّيّة والجزئيّة ؛ وعليه فهو يشمل القضاء المصطلح أيضاً . ثمّ إنّ الآيات وإن كانت بحسب ظهورها مختصّة بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أنّه بعد دلالة الدليل على جواز نيابة سواه عنه ، وكونه قائماً مقامه ، يوجب شمول الآيات لمن هو غيره ؛ ويمكن الاستدلال عليها بالروايات الدالّة على وجوب القضاء وعلى وجود تشريع حكم