القسم الثاني : مخالفة الحكم لدليل قطعي أو لضرورة الفقه أو الواقع كما إذا حكم بعدم الحرمة الأبديّة فيمن تزوّج مع امرأة في عدّتها عالماً بأنّها في العدّة . قال العلاّمة ( رحمه الله ) : " وبالجملة ؛ إذا خالف دليلاً قطعيّاً ، وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه ، ولا يسوغ إمضاؤه ؛ سواء خفي على الحاكم به أو لا ، وسواء أنفذه الجاهل به أم لا . " [1] وقال المحقّق العامليّ ( رحمه الله ) : " إنّهم اتّفقوا على الحكم بالنقض إذا بان البطلان واتّضح الفساد . " [2] قال النراقي ( رحمه الله ) : " وإن ظهر خطؤه في دليل قطعي غير متحمّل لقبول المخالفة من المجتهدين ، لم يجز إمضاؤه ، بل وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه ، سواء خفي الدليل على الحاكم الأوّل أو لا ، وسواء أنفذه الحاكم الأوّل أو لا ، . . . للإجماع ، كما صرّح به بعض الأجلّة في شرحه على القواعد أيضاً [3] ؛ وللقطع بأنّه خلاف حكم الله ، فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه ، وحكم بغير ما أنزل الله ، فيدخل في نصوص من حكم به ، أو لم يحكم بما أنزل الله . " [4] وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " وينقض إذا خالف دليلاً علميّاً لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلاً اجتهاديّاً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلاّ غفلة ونحوها . " [5] وأمّا المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) فقد قال : " لو علم الحاكم أو غيره ، مخالفة حكم الحاكم الأوّل للحكم الإلهي الواقعي ، علماً قطعيّاً ، سواء كان ذلك بنظر الحاكم الثاني في الحكم الأوّل
[1] قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 433 ؛ وبنحو ذلك قال ولده في إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 319 . [2] مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 52 . [3] كشف اللثام ، ج 2 ، ص 333 . [4] مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 80 . [5] جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 97 .